فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 260

قال شيخ الإسلام والمسلمين مجدّد الدعوة والدّين الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

[بسم الله الرحمن الرحيم]

كتاب التوحيد وقول الله تعالى{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56]

... و قوله تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] الآية.

وقوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء:23] الآية.

وقوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء:36] الآيات.

قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151] الآيات.

قال ابن مسعود (- رضي الله عنه -) : من أراد أن ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتمه؛ فليقرأ قوله تعالى {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} إلى قوله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام:151 - 153] الآية.

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ (- رضي الله عنه -) قَالَ: كُنْتُ رِديفَ النبي - صلى الله عليه وسلم -. عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ لي: «يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقّ العبادِ عَلَى الله؟» قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «حَقّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوه وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا. وَحَقّ الْعِبَادِ عَلَى اللّهِ أَنْ لاَ يُعَذّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَفَلاَ أُبَشّرُ النّاسَ؟ قَالَ: «لاَ تُبَشّرْهُمْ. فَيَتّكِلُوا» . أخرجاه

[الشرح]

قوله (كتاب التوحيد وقول الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ) عادة المصنّفين والمؤلّفين أن يضعوا بعد البسملة والحمدلة خطبة للكتاب يذكرون فيها طريقتهم في هذا الكتاب, ومرادهم من تأليفه.

وهاهنا سؤال معروف، وهو أن الشيخ رحمه الله خالف طريقة المصنّفين، فلم يجعل للكتاب خطبة يُبيِّن فيها طريقته؛ بل قال (كتاب التوحيد وقول الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ) فأخلاه من الخُطبة، والسبب في ذلك والسّرّ فيه -فيما يظهر لي- أنّ التوحيد الذي سيبيّنه الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب هو توحيد الله جلّ جلاله، وتوحيد الله بيَّنه الله جلّ وعلا في القرآن، فكان من الأدب في مقام التوحيد ألاّ يجعل فاصلا بين الحق والدّال على الحق وكلام الدّال عليه؛ فالحق الذي لله هو التوحيد، والذي دلّ على هذا الحق هو الله جل جلاله، والدليل عليه هو كلامه وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من لطائف أثر التوحيد على القلب، كما صَنَع البخاريُّ رحمه الله في صحيحه؛ إذْ لم يجعل لصحيحه خطبة، بل جعل صحيحه مبتدءاً بالحديث، ذلك أن كتابه كتاب سنّة، ومن المعلوم أن الأدب ألاّ يُتقدم بين يدي الله ورسوله، فلم يقدم كلامه على كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت