فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 260

له، فالله جل وعلا لا أحد يكرهه لتمام عناه ونمام عزنه وقهره وجبروته وتمام كونه مقيتا سبحانه وتعالى، وهذا من آثار الأسماء والصفات.

لهذا لا يجوز في الدعاء أن يواجه العبد ربه بهذا القول: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت.

وهذا واضح ظاهر في الدعاء الذي فيه المخاطبة كهذا الخطاب، اللهم اغفر لي إن شئت، هو يخاطب اله جل وعلا فيقول ذلك.

ولهذا قال بعض أهل العلم: إن هذا يتقيد بالدعاء الذي فيه خطاب، أما الدعاء الذي ليس فيه خطاب فيكون التعليق بالمشيئة ليس تعليقا لأجل عدم الحاجة أو منبئا لعدم الحاجة -كهذا الدعاء- بل هو للتبرك، كمن يقول: رحمه الله إن شاء الله، أو غفر الله له إن شاء الله، أو الله يعطيه من المال كذا وكذا إن شاء الله ونحو ذلك، فهذا قالوا: لا يدخل في هذا النوع؛ لأنه ليس على وجه الخطاب وليس على وجه الاستغناء.

ولكن الأدب يقتضي أن لا يستعمل هذه العبارة في الدعاء مطلقا؛ لأنها وإن كانت ليست بمواجهة فإنها داخلة في تعليق الدعاء والمشيئة، والله جل وعلا لا مكره له، فعموم المعنى المستفاد من قوله (فَإِنَّ اللهَ لاَ مُكْرِهَ لَهُ) عموم هذا التعليل يشمل هذه وهذه، فلا شك أن قول (اللّهُمّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ) أعظم، ولكن القول الآخر داخل أيضا في علة النهي ومعنى النهي، ولهذا لا يسوغ استعماله.

وقول النبي عليه الصلاة والسلام لمن عاده كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما قال لمن عاده وقد أصابته الحمى قال «طهورٌ إن شاء الله» قال: بل هي حمى تفور ... إلى آخر كلامه، هذا قوله عليه الصلاة والسلام (طهور إن شاء الله) هذا ليس فيه دعاء وإنما هو من جهة الخبر، قال يكون طهورًا إن شاء الله، فهو ليس بدعاء وإنما هو خبر، فافترق عن أصل المسألة.

قال طائفة أيضا من أهل العلم من شراح البخاري وقد يكون قوله (طهور إن شاء الله) للبركة فيكون ذلك من جهة التبرك، كقوله جل وعلا مخبرا عن قول يوسف {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ} [يوسف:99] ، وهم قد دخلوا مصر، وكقوله جل وعلا {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تخافون} [الفتح:27] . نعم

باب لا يقول: عبدي وأمتي

في الصحيح عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمُ: أَطْعِمْ رَبّكَ. وَضّئْ رَبّكَ. وَلْيَقُلْ: سَيّدِي, ومَوْلاَيَ, وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُم: عَبْدِي, وأَمَتِي, وَلْيَقُلْ: فَتَايَ, وفَتَاتِي, وغُلاَمِي» .

[الشرح]

(باب لا يقول: عبدي وأمتي) هذا الباب مع الأبواب قبله وما بعده كلها في تعظيم ربوبية الله جل وعلا وتعظيم أسماء الله جل وعلا وصفاته؛ لأن تعظيم ذلك من كمال التوحيد، وتحقيق التوحيد لا يكون إلا بأن يعظم الله جل وعلا في ربوبيته وفي إلهيته وفي أسمائه وصفاته، فتحقيق التوحيد لا يكون إلا بالاحتراس من الألفاظ التي يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت