فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 260

(وقال بعض أهل العلم: إن الحديث عام، والحديث حسنه طائفة من أهل العلم كما ذكر الشيخ رحمه الله، فقوله(وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللّهِ فَلْيَرْضَ) هذا عام في كل حلف سواء أن كان عند القاضي أو لم يكن عند القاضي، وهذا القول أوجه وأصوب ظاهرا؛ لأن سبب الرضى بالكلام الذي حلف عليه بالله التعظيم لله جل وعلا، فإن تعظيم الله في قلب العبد يجعله يصدّق من حلف له بالله ولو كان كاذبا؛ لكن له أن لا يبنيَ عليه؛ لكن يصدقه ولا يُظهر تكذيبا له لتعظيم الله جل وعلا، مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللّهِ فَلْيَرْضَ، فليجعل توحيده وتعظيمه لله جل وعلا له، وكذب ذاك في الحلف بالله عليه.

(وقال طائفة من أهل العلم -وهذا هو الثالث-: إن هذا راجع إلى من عُرف صدقه في اليمين، أما من كان فاجرا فاسقا لا يبالي إذا حلف أن يحلف كاذبا فإنه لا يجب تصديقه؛ لأن تصديقه والحالة هذه مع قيام اليقين أو القرائن العامة بكذبه ليس بداخل في الحديث، لقوله في أول الحديث(مَنْ حَلَفَ بِاللّهِ فَلْيَصْدُقْ. وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللّهِ فَلْيَرْضَ) فتعلق قوله (وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللّهِ فَلْيَرْضَ) بما قبلها وهو قوله (مَنْ حَلَفَ بِاللّهِ فَلْيَصْدُقْ) ، فتعلق (مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللّهِ فَلْيَرْضَ) يعني فيمن كان صادقا، (وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللّهِ) , من لم يرض باليمين بالله، (فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ) ، فيدل على أن فعله من الكبائر؛ لأن قوله (لَيْسَ مِنَ اللّهِ) هذا ملحق لفعله بالكبائر.

وهذا الباب فيه نوع تردد عند الشراح، والظاهر في المراد منه أن الإمام المصنف رحمه الله ذكره تعظيما لله جل وعلا، وقد ذكر في الباب قبله (من حلف بغير الله) وأن حكمه أنه مشرك، فهذا فيه أن الحلف بالله يجب تعظيمه، وأن لا يحلف المرء بالله إلا صادقا، وأن لا يحلف بآبائه، وأن لا يحلف بغير الله، ومن حُلف له بالله فواجب عليه الرضى تعظيما لاسم الله وتعظيما لحق الله جل وعلا حتى لا يقع في قلبه استهانة باسم الله الأعظم وعدم اكتراث به أو بالكلام المؤكد به.

فصار عندنا -إذن-:

(أن كثيرا من أهل العلم جعلوا قول المصنف(باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله) أنه عند القاضي إذا توجه باليمين على أحد المتخاصمين.

(وأن طائفة من أهل العلم قالوا في قوله ومن حلف له بالله فليرض أن هذا عام في كل من حلف له بالله لأنه يجب عليه الرضى.

(وآخرون قالوا يُفَرَّق بين من ظاهره الصدق ومن ظاهره الكذب.

والله أعلم.

باب قول: ما شاء الله وشئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت