يكب الناس في النار على مناخرهم -أو قال على وجوههم- إلا حصائد ألسنتهم» فالله الله في اللسان في أنّه أعظم الجوارح خطرا مِمَّا يسهل أو يتساهل به أكثر الناس, فاحذر ما تقول خاصة فيما يتعلق بالدين أو بالعلم أو بأولياء الله أو بالعلماء أو بصحابة النبي عليه الصلاة والسلام أو بالتابعين, فإنّ هذا مورده خطير، والله المستعان، وقد عظمت الفتنة، والناجي من سلمه الله جل وعلا. نعم
باب قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولُنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [فصلت:50]
قال مجاهد: هذا بعملي، وأنا محقوق به. وقال ابن عباس: يريد: من عندي. وقال آخرون: علي علم من الله أني له أهل.
وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص:78] ، قال قتادة: علي علم مني بوجوه المكاسب، وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل، معني قول مجاهد: أوتيته على شرف.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنّ ثَلاَثَةً من بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً. فَأَتَىَ الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنّي الّذِي قَدْ قَذِرَنِي النّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ. وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ (أَوْ الْبَقَرُ. شَكّ إِسْحَاقُ) [1] فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَىَ الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنّي هََذَا الّذِي قَذِرَنِي النّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ. وَأُعْطِيَ شَعَراً حَسَناً. فقَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلاً. فَقَالَ: بَارَكَ اللّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَىَ الأَعْمَىَ فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدّ اللّهُ إِلَيّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النّاسَ. فَمَسَحَهُ فَرَدّ اللّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيّ الْمَالِ أَحَبّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ. فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِداً. فَأُنْتِجَ هََذَانِ وَوَلّدَ هََذَا. فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ.
قَالَ: ثُمّ إِنّهُ أَتَىَ الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ. قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاّ بِاللّهِ ثُمّ بِكَ. أَسْأَلُكَ, بِالّذِي أَعْطَاكَ اللّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ, بَعِيراً أَتَبَلّغُ بهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنّي أَعْرِفُكَ. أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النّاسُ؟ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللّهُ عزّ وجلّ المَالَ؟ فَقَالَ: إِنّمَا وَرِثْتُ هََذَا الْمَالَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً, فَصَيّرَكَ اللّهُ إِلَىَ مَا كُنْتَ.
وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدّ عَلَىَ هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيّرَكَ اللّهُ إِلَىَ مَا كُنْتَ.
قَالَ: وَأَتَىَ الأَعْمَىَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ. انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاّ بِاللّهِ ثُمّ بِكَ. أَسْأَلُكَ, بِالّذِي رَدّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ, شَاةً أَتَبَلّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَىَ فَرَدّ اللّهُ إِلَيّ بَصَرِي. فَخُذْ مَا شِئْتَ. وَدَعْ مَا
(1) إِلاّ أَنّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ. وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ. كما في صحيح مسلم.