فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 260

من الشيطان والشيطان يأتي القلوب فيغريها بما يفسدها ومن ذلك التطير، (وَمَا مِنّا إلاّ) يعني ويعرض له ذلك (وَلَكِنّ الله يُذْهِبُهُ بِالتّوَكّلِ) لأن حسنات التوكل وإتيان العبد بواجب التوكل يذهب عنه كيد الشيطان بالتطير.

فالواجب على العبد إذا عرض له شيء من التشاؤم أن لا يرجع عمّا أراد عمله؛ بل يعظم التوكل على الله جل وعلا؛ لأن هذه الأشياء التي تحصل لا تدل على الأمور المغيبة لأنها أمور طرأت ووافقت هكذا أمام العبد وليس لها أثر فيما يحصل في مستقبلا.

قال (ولأحمد من حديث ابن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» ) هذا الضابط ذكرناه لكم في أول الباب؛ أن ضابط كون الطيرة شركا أن ترُدَّ المتطير عن حاجته، فإذا لم ترده عن حاجته فإنه لم يستأنس لها فلا حرج عليه في ذلك، إلاّ أن عظمت في قلبه فربما دخلت في أنواع محرمات القلوب، والذي يجب أن يذهبه بالتوكل وتعظيم الرّغب فيما عند الله وحسن الظن بالله جل وعلا، (قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقولوا اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك) ، (لا طير إلا طيرُك) يعني لن يحصل إلا قضاؤك الذي قضيته، أو لن يحصل ويُقضى إلاَّ ما قدرته على العبد، والعلم -علم المغيبات- إنما هو عند الله جل وعلا. نعم.

قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خَلقَ الله هذه النجوم لثلاثٍ: جعلها زينةً للسماء, ورجوماً للشياطين, وعلاماتٍ يُهتدَى بها, فمن تأولَ فيها غير ذلكَ أخطأ وأضاعَ نصيبهُ وتكلف ما لا علم لهُ به. انتهى

وكره قتادة تعلم منازل القمر. ولم يرخص ابن عيينة فيه. ذكره حرب عنهما. ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.

وعن أبي موسى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر» رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.

[الشرح]

(باب ما جاء في التنجيم) يعني في حكم التنجيم وأنه منقسم إلى جائز ومحرم.

والمحرم منه نوع من أنواع السحر وهو كفر وشرك بالله جل وعلا، فالتنجيم هو ادعاء معرفة المغيبات عن طريق النجوم، هذا التنجيم المذموم المحرم الذي هو من أنواع الكهانة والسحر.

وفيما يتعلمه الناس أو فيما هو موجود عند الناس وعند الخلق التنجيم ثلاثة أنواع:

الأول: التنجيم الذي هو اعتقاد أن النجوم فاعلة مؤثرة بنفسها، وأن الحوادث الأرضية منفعلة ناتجة عن النجوم وعن إرادات النجوم، وهذا تأليه للنجوم، وهو الذي كان يصنعه الصابئة ويجعلون لكل نجم وكوكب صورة وتمثالا وتَحِلُّ فيها أرواح الشياطين فتأمر أولئك بعبادة تلك الأصنام والأوثان، وهذا بالإجماع كفر أكبر وشرك كشرك قوم إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت