فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 260

النوع الثاني من التنجيم: هو ما يسمى علم التأثير، وهو الاستدلال بحركة النجوم والتقائها وافتراقها وطلوعها وغروبها الاستدلال بذلك على ما سيحصل في الأرض، فيجعلون حركة النجوم دالة على ما سيقع مستقبلا في الأرض، والذي يفعل هذه الأشياء ويحسنها يقال له المنجم، وهو من أنواع الكهَّان؛ لأن فيه أنه يخبر بالأمور المغيّبة عن طريق الاستدلال بحركة الأفلاك وتحرك النجوم، وهذا النوع محرم وكبيرة من الكبائر، وهو نوع من أنواع الكهانة، وهي كفر بالله جل و علا؛ لأن النجوم ما خلقت لذلك، وهؤلاء تأتيهم الشياطين فتوحي إليهم بما يريدون وبما سيحصل في المستقبل ويجعلون حركة النجوم دليلا على ذلك.

وقد أُبطل قول المنجمين في أشياء كثيرة من الواقع، ونحو ذلك كما في فتح عمّورية في قصيدة أبي تمام المشهورة:

السيف أصدق إنباءً من الكتب ...

وغيرها.

النوع الثالث مما يدخل في اسم التنجيم: ما يسمى بعلم التسيير؛ علم التسيير وهو أن يعلم النجوم وحركات النجوم لأجل أن يعلم القبلة والأوقات وما يصلح من الأوقات للزرع وما لا يصلح، والاستدلال بذلك على وقت هبوب الرياح، وعلى الوقت الذي أجرى فيه سنته أنه يحصل فيه من المطر كذا ونحو ذلك، فهذا يسمى علم التسيير، فهذا رخّص فيه بعض العلماء، وسبب الترخيص فيه أنه يجعل النجوم وحركتها أو التقاءها أو افتراقها أو طلوعها أو غروبها يجعل ذلك وقتا وزمنا لا يجعله سببا، فيجعل هذه النجوم علامة على زمن يصلح فيه كذا وكذا، والله جل وعلا جعل النجوم علامات كما قال {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل:16] ، فهي علامة على أشياء يحصل طلوع النجم الفلاني يحصل أنه بطلوع النجم الفلاني يدخل وقت الشتاء، ليس بسبب طلوعه لكن حين طلع استدللنا بطلوعه على دخول الوقت، وإلا فهو ليس بسبب لحصول البرد وليس بسبب لحصول الحر وليس بسبب للمطر وليس بسبب لمناسبة غرس النخل أو زرع المزروعات ونحو ذلك؛ ولكنه وقتٌ، فإذا كان كذلك فلا بأس به قولا أو تعلُّما لأنه يجعل النجوم وظهورها وغروبها يجعلها أزمنة وذلك مأذون به.

(قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خَلقَ اللهُ هذه النجوم لثلاثٍ: جعلها زينةً للسماء) كما قال جل وعلا {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} [فصلت:12] ، قال (ورجوماً للشياطين) والآيات على ذلك كثيرة، قال (وعلامات يهتدى بها) حيث قال جل وعلا {أَمَّن يَّهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ} [النمل:63] ، وقال جل وعلا (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) ونحو ذلك من الآيات، فهي علامات يهتدى بها، يهتدى بها على أي شيء؟ أو يهتدى بها إلى أي شيء؟ يهتدى بها إلى الجهات جهة القبلة, جهة الشمال, جهة الغرب, جهة الشرق، يهتدى بها أيضا على الاتجاهات حيث تُعرف أن البلد الفلانية في اتجاه النجم الفلاني، فإذا أراد السائر ليلا في البحر يتجه نحو اتجاه هذا النجم فيعلم أنه متجه إلى تلك البلدة ونحو ذلك مما أجرى الله سنته به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت