فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 260

عن قتيلة: أَنّ يَهُودِيّا أَتَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إنّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللّهُ وَشِئْتَ وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ فَأَمَرَهُمُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ مَا شَاءَ اللّهُ ثُمّ شِئْتَ. رواه النسائي وصححه.

وله أيضاً عن ابن عباس، أن رجلاً قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت فقال: «أجعلتني لله نداًَ؟! بل ما شاء اللهُ وحده» .

ولابن ماجه: عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير بن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحتُ، أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته، قال: «هل أخبرتَ بها أحداً؟» . قلت نعم قال: فحمد الله، وأثني عليه، ثم قال: «أما بعد، فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده» .

[الشرح]

هذا الباب ترجمه بقوله (باب قول ما شاء الله وشئت) وهذه المسألة مر الكلام عليها في (باب قول الله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:22] ) وأن قول القائل (ما شاء الله وشئت) شرك في اللفظ وتشريك في المشيئة، فهذا من الشرك الأصغر.

الباب واضح من حيث ما اشتمل عليه؛ لكن فيه فائدة أو فيه فوائد:

منها أن قوله في حديث قتيلة (أَنّ يَهُودِيّا أَتَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إنّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللّهُ وَشِئْتَ وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ فَأَمَرَهُمُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ مَا شَاءَ اللّهُ ثُمّ شِئْتَ. رواه النسائي وصححه) فيه من الفوائد ما قاله الشيخ رحمه الله في مسائل الباب قال فيه: فهم الإنسان إذا كان له هوى. فهؤلاء اليهود هم أهل الشرك يقولون عزير بن الله ويشركون بالله جل وعلا؛ لكنهم مع كونهم مشركين نقموا على أهل الإسلام أنهم يشركون، وهذا لأجل الطعن فيهم، فالهوى وطلب تنقُّص أهل الإسلام والنقد عليهم، أو مخاطبتهم بما يسوؤهم هذا كان قصدا لهم، ولهذا فهموا من أين يدخلون، فأهل الإسلام أهل التوحيد فقالوا لهم (إنّكُمْ تُشْرِكُونَ) وهم أهل الشرك؛ لكن فيه أن صاحب الهوى قد يفهم الصواب، فإذا فهم الصواب فإن الواجب أن يُقبل منه؛ لأن المؤمن يجب عليه أن يقبل الحق ممن جاء به ولو كان يهوديا أو نصرانيا، فهذا اليهودي -أو النصارى كما سيأتي- هؤلاء توجهوا إلى المؤمنين بالقدح فيهم بالشرك، ولم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من قَبول الحق الذي قالوه أنهم يهود؛ بل قبل ما جاء به ذلك اليهودي، فأوصاهم بأن يتركوا ذلك التنديد.

وهذا فيه أن الحق هو ضالة المؤمن أين وجده أخذه، فلا يمنعه من قبول الحق أن قاله مشرك أو قاله كافر أو قاله فاسق أو قاله مبتدع أو قاله ضال إذا كان الكلام في نفسه حقا؛ لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت