فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 260

فإذن (احترام أسماء الله تعالى) من الأدب الذي قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا، (وتغيير الاسم لأجل ذلك) .

ساق في هذا الحديث وهو قوله (عن أبي شُرَيْحٍ، أنه كان يُكْنَى أَبا الْحَكَم) .

(يُكْنَى) هي الفصيحة أمّا يُكَنَّى فهذه ضعيفة، تقول فلان يُكْنَى بكذا، أما يُكَنَّى فليست بجيدة لأن يُكْنَى هي التي كان عليها غالب الاستعمال فيما ذكره أهل اللغة.

(يُكْنَى أَبا الْحَكَم) , الحكم من أسماء الله جل وعلا والله جل وعلا لم يلد ولم يولد، فتكنيته بأبي الحكم غير لائقة:

لأن الحكم من أسماء الله، والله جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد هذا من جهة.

ومن جهة أخرى أن الحَكَم وهو بلوغ الغاية في الحُكم، أنّ هذا فيما فيه فصل بين المتخاصمين راجع إلى من له الحكم وهو الله جل جلاله، وأما البشر فإنهم لا يصلحون أن يكونوا حُكّاما أو أن يكون الواحد منهم حكما على وجه الاستقلال، ولكن يكون حكما على وجه التبع، ولهذا أنكر النبي عليه الصلاة والسلام عليه هذه التسمية، فقال له (إِنّ الله هُوَ الْحَكَمْ) ودخول (هُوَ) بين لفظ الجلالة وبين اسمه (الْحَكَمْ) يدل على اختصاصه بذلك كما هو مقرر في علم المعاني؛ لأن (هُوَ) هذا الضمير عماد أو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، فائدته أن يُحْصَر أو أن يُجعل الثاني مختص بالأول.

قال (وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ) يعني أن الحُكم إليه لا إلى غيره، فلهذا لفظ الحَكم الذي يفيد استغراق صفات الحُكم هذا ليس إلا إلى الله جل وعلا.

ذاك الرجل علل (فقالَ: إِنّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا في شَيْءِ أَتُوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ, فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا» ) (مَا أَحْسَنَ هَذَا) راجع لا إلى الحكم راجع إلى الصلح؛ وهو أن يصلح بينهم فيرضى كلا الفريقين، فحكم بينهم، هل حكم بينهم بالشرع أو بما عنده يعني بما يراه؟ الجواب أنه حكم فيهم بما يراه، ولو كان الحكم بينهم بالشرع لجاز إطلاق الحكم على من يحكم بين المتخاصمين بالشرع، أما إطلاقه على الفاصل بين المتخاصمين بغير الشريعة، فإن هذا مخالف للأدب.

(فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟» . قلت: شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ الله. قالَ: «فَمنْ أَكْبَرُهُمْ؟» . قلت: قالَ قُلْتُ: شُرَيْحٌ قالَ: «فأَنْتَ أَبُو شُرَيْحِ» ) بهذا نقول من الأدب أن لا يسمى أحدا بالحَكم أو الحاكم أو نحو ذلك إلا إذا كان منفِّذا لأحكام الله جل جلاله، لهذا قال سبحانه {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء:35] ، سّمى المبعوث من هذا وهذا حكما لأنهما يحكمان بالشرع، فالذي يحكم بما حكم به الله الذي هو الحكم يقال له حَكم؛ لأنه حكم يحكم من له الحكم وهو الله جل جلاله، فيسوغ إطلاق ذلك ولا بأس به؛ لأن الله جل وعلا وصف من يحكم بشرعه بأنه حاكم والذين يحكمون بأنهم حكام وهم القضاة قال جل وعلا في سورة البقرة {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188] ، قال (وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ) وهو جمع الحاكم ساغ إطلاق ذلك؛ لأنه يحكم بالشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت