فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 260

· إمّا تكون الأشياء هذه أمكنة أو أزمنة.

· وإمّا أن تكون تلك الأشياء من بني آدم؛ يعني مخلوقات آدمية.

أمَّا الأمكنة والأزمنة: فظاهر أن الله جل وعلا حين بارك بعض الأماكن كبيت الله الحرام، وكما حول بيت المقدس {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء:1] ، بالأرض المباركة ونحو ذلك, أنّ معنى أنها المباركة أن يكون فيها الخير الكثير اللازم الدائم لها، ليكون ذلك أشجع في أن يلازمها أهلُها الذين دُعوا إليها.

وهذا لا يعني أن يُتمسح بأرضها، أو أن يُتمسح بحيطانها، فهذه بركة لازمة لا تنتقل بالذات؛ فبركة الأماكن أو بركة الأرض ونحو ذلك هي بركة لا تنتقل بالذات؛ يعني إذا لمست الأرض أو دفنت فيها أو تبركت بها فإن البركة لا تنتقل بالذات، وإنما الأرض المباركة من جهة المعنى.

كذلك بيت الله الحرام هو مبارَك لا من جهة ذاته؛ يعني أن يُتمسح به فتنتقل البركة، وإنما هو مبارك من جهة ذاته من جهة المعنى؛ يعني اجتمعت فيه البركة التي جعلها الله في هذه البِنية من جهة تعلق القلوب بها وكثرة الخير الذي يكون لمن أرادها وأتاها وطاف بها وتعبَّد عندها.

حتى الحجر الأسود هو حجر مبارَك، ولكن بركته لأجل العبادة؛ يعني أنه من استلمه تعبُّدا مطيعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في استلامه له وفي تقبيله فإنه يناله به بركة الإتباع، وقد قال عمر - رضي الله عنه - لمّا قبّل الحجر: إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر -قوله (لا تنفع ولا تضر) يعني لا ينقل لأحد شيء من النفع ولا يدفع عن أحد شيء من الضر- ولو لا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك. هذا من جهة الأمكنة.

وأمّا الأزمنة: فمعنى كون الزمان مباركا مثل شهر رمضان أو بعض أيام الله الفاضلة؛ يعني أن من تعبد فيها ورَامَ الخير فيها، فإنه يناله من كثرة الثواب ما لا يناله في ذلك الزمان.

والقسم الثاني البركة المنوطة ببني آدم: والبركة التي جعلها الله جل وعلا في الناس إنما هي بركة فيمن آمن؛ لأن البركة من الله جل وعلا، وجعل بركته للمؤمنين به، وسادة المؤمنين هم الأنبياء والرسل، والأنبياء والرسل بركتهم بركة ذاتية؛ يعني أن أجسامهم مباركة، فالله جل وعلا جعل جسد آدم مباركا، وجعل جسد إبراهيم عليه السلام مباركا، وجعل جسد نوح مباركا، وهكذا جسد عيسى وموسى عليهم جميعا الصلاة والسلام، جعل أجسادهم مباركة؛ بمعنى أنه لو تبرك أحد من أقوامهم بأجسادهم إما بالتمسح بها أو بأخذ عَرَقها أو بأخذ بعض الشعر فهذا جائز؛ لأن الله جعل أجسادهم مباركة.

وهكذا النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد بن عبد الله جسده أيضا جسد مبارك، ولهذا جاءت الأدلة في السنة أن الصحابة كانوا يتبركون بعرقه, يتبركون بشعره، وإذا توضأ اقتتلوا على وَضوئه، وهكذا في أشياء شتى.

ذلك لأن أجساد الأنبياء فيها بركة ذاتية يمكن معها نقل أثر هذه البركة أو نقل البركة والفضل والخير من أجسادهم إلى غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت