فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 260

قال (وقول الله تعالى:(يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ) وجه الاستدلال ظاهر وهو أن الله جل وعلا مدح الموفين بالنذر، ومدحه للموفين بالنذر يقتضي أن هذه العبادة محبوبة له جل وعلا وأنها مشروعة وما كان كذلك فهو من أنواع العبادات فيكون صرفه لغير الله جل وعلا شرك أكبر.

كذلك (قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [البقرة: 270] ) دال على أن النذر عظمه الله جل وعلا بقوله (فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ) وعظَّم أهله، وهذا يدل على أن الوفاء به عبادة محبوبة لله جل وعلا.

قال (وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «منْ نذَرَ أنْ يطيعَ اللهَ، فليطعْه، ومن نذر أن يعصيَ الله، فلا يعصِه» ) وجه الدلالة من هذا الحديث أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الوفاء بالنذر فقال (منْ نذَرَ أنْ يطيعَ اللهَ، فليطعْه) وذلك إيجاب الوفاء بالنذر الذي يكون على طاعة؛ كأن يقول: لله عليَّ أن أصلي كذا وكذا. هذا يجب عليه أن يوفي بهذا النذر أو أن يكون نذرا مقيدا فيقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بمائة ريال. فهذا يجب عليه أن يوفي بنذره لله جل وعلا، وإيجاب ذلك يدل على أنه عبادة محبوبة لأن الواجب من أنواع العبادات، وأن ما كان وسيلة إليه فإنه أيضا عبادة لأن الوسيلة للوفاء بالنذر هو النذر، فلولا النذر لم يأت الوفاء، فأُوجب الوفاء ولأجل أن المكلف هو الذي ألزم نفسه بهذه العبادة.

قال (ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه) لأن إيجاب المكلف على نفسه معصية لله جل وعلا, هذه معارضة لنهي الله جل وعلا عن العصيان، وإذا نذر العبد العصيان فإن النذر -كما هو معلوم في الفقه- قد انعقد ويجب عليه أن لا يفي بتلك المعصية لكن يجب عليه أن يكفر عن ذلك كفارة يمين ومحل ذلك باب النذر في كتب الفقه.

المقصود من هذا أن استدلال الشيخ رحمه الله بالشِّق الأول وهو قوله (منْ نذَرَ أنْ يطيعَ اللهَ، فليطعْه) وهذا ظاهر، وكذلك في قوله (ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه) وأوجب عليه كفارة يمين فهذا يدل على أن أصله منعقد، وإنما انعقد لكونه عبادة، وإذا كان عبادة فصرفها لغير الله شرك أكبر به جل وعلا.

النذر لله جل وعلا عبادة عظيمة -كما ذكرنا-، والنذر لغير الله جل وعلا أيضا عبادة، فإذا توجه الناذر لغير الله بالنذر فقد عبده، وإذا توجه الناذر لله جل وعلا بالنذر فقد عبد الله جل وعلا, فالنذر إذا كان لله أو كان لغير الله فهو عبادة، فإذا كان لله فهو عبادة لله جل وعلا، وإذا كان لغير الله فهو عبادة لذلك الغير.

ونكتفي بهذا القدر وأسأل الله جل وعلا لي ولكم الانتفاع، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[الأسئلة]

[س/ هل يعتبر نذر مطلق أم مقيد إذا حصل للعبد منفعة مثل نجح أو حصل على وظيفة ونذر أن يصوم ثلاثة أيام لله سبحانه وتعالى مع العلم أنه لم ينذر قبل نجاحه أو حصوله على الوظيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت