ومن الإلحاد في أسماء الله أن يجعل لله جل وعلا ولد، وأن يضاف المخلوق إليه إضافة الولد إلى والده، كحال النصارى ذا نوع من الإلحاد في أسماء الله جل وعلا في صفاته.
ومن الإلحاد إنكار الأسماء والصفات، أو إنكار بعض ذلك، كما فعلت الجهمية الغلاة فإنهم لا يؤمنون باسم من أسماء الله ولا بصفة من صفات الله إلا الوجود والموجود؛ لأن هذه الصفة هي التي يستقيم معها برهانهم بحلول الأعراض عن الأجسام ودليل ذلك على الوحدانية كما هو معروف في موضعه.
ومن الإلحاد أيضا والميل بها عن الحق الثابت الذي يجب لله جل وعلا فيها أن تؤول وتصرف عن ظاهرها إلى معاني لا يجوز أن تصرف إليها، فيكون ذلك من التأويل.
والواجب الإيمان بالأسماء والصفات، وإثبات الأسماء والصفات، واعتقاد ما دلت عليه، وترك التعرض لها بتأويل ونحوه، وهذا قاعدة السلف؛ فنؤمن بها ولا نصرفها عن حقائقها بتأويل أو بمجاز أو نحو ذلك، كما فعل المعتزلة وفعلته الأشاعرة والماتريدية وطوائف.
كل هذا نوع من أنواع الإلحاد.
وإذا تقرر ذلك فيكون الإلحاد -إذن- منه ما هو كفر ومنه ما هو بدعة بحسب الحال الذي ذكرنا.
فالحال الأخيرة وهي التأويل وادعاء المجاز في الأسماء والصفات هذه بدع وإلحاد لا يصل بأصحابه إلى الكفر، أما نفي وإنكار ومجد الأسماء والصفات كحال الجهمية فهذا كفر، وهكذا فعل النصارى ومشركي العرب.
قال (ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180] : يشركون.) يعني يجعلون اللات من الإله، فينادون اللات وعندهم أنهم نادوا الإله فصار شركا.
قال (وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز. وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.) وهذه مرتبة من مراتب الإلحاد في الأسماء؛ لأن الله جل وعلا له الأسماء الحسنى، فمن أدخل اسما لم يثبت في الكتاب والسنة أنه من أسماء الله فقد ألحد؛ لأنه مال وعدل عن الحق الذي يجب في الأسماء والصفات إلى غيره، والحق هو أن تُثبِت لله ما أثبته لنفسه إذْ لا أحد أعلم بالله من الله جل جلاله وتعاظم شأنه، وكذلك لا أحد أعلم من الخلق بالله جل وعلا من رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أدخل فيها ما ليس منها فقد ألحد، كمن قال في أسماء الله الماكر والمستهزئ والصانع وجعل ذلك من الأسماء الحسنى فإن ذلك لا يجوز، وإطلاق هذه الأسماء على الله جل وعلا لا يجوز، ومنها ما يجوز بتقييد في باب الإخبار.
ومباحث هذا الباب طويلة لاتصالها بالأسماء والصفات، وهي معروفة في مبحث توحيد الأسماء والصفات. نعم
[الأسئلة]
[س/ نرى عبارة مكتوبة على بعض السيارات: يا رضى الله ورضىلوالدين.
ج/ قوله (يا رضى الله ورضى الوالدين) فيها غلط من جهتين: