فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 260

فإن المقصود -إذن- أنّ العبد المؤمن الموحد أن يتعرَّف إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته، ولا يتم حقيقة التوحيد في قلب العبد حتى يعلم أسماء الله جل وعلا ويعلم صفات الله جل وعلا، فإن العلم بها تتم به حقيقة التوحيد.

والعلم بها على مراتب:

منها أن يعلمها إثباتا؛ يعني يثبت ما أثبت الله لنفسه، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيؤمن أن هذا الاسم من أسماء الله، وأن هذه الصفة من صفات الله جل وعلا.

والثاني أن يسأل الله جل وعلا بأسماء الله وصفاته بما يوافق مطلوبه؛ لأن الأسماء والصفات نتعبد لله جل وعلا بها بأن فادعوه بها -كما جاء في هذه الآية وسيأتي بين ذلك إن شاء الله-.

الثالث من الإيمان بالأسماء والصفات أن ينظر إلى آثار أسماء الله وصفاته في الملكوت، فإذا نظر إلى الأسماء والصفات في الملكوت وتأمل ذلك علم أن كل شيء ما خلا الله باطل، وأن الحق الثابت اللازم هو الله جل وعلا، وأن سوى الله هو الباطل وزائل وآيل إلى الهلاك، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] .

قال (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) اللام هنا في قوله (وَلِلَّهِ) هي لام الاستحقاق؛ يعني الأسماء الحسنى البالغة في الحسن نهايته مستحَقة لله جل وعلا والله مستحق ذلك، قال (فَادْعُوهُ بِهَا) يعني إذا علمتم أن الله هو المستحق لذلك وآمنتم بذلك فادعوه بها وهذا أمر، وقوله (فَادْعُوهُ بِهَا) الدعاء هنا فُسر بالثناء والعبادة وفسر بالسؤال والطلب، وكلاهما صحيح، فإننا ندعو الله بها يعني نحمده ونثني عليه بها، فنعبده متوسلين إليه بهذه الأسماء والصفات، بالأسماء الحسنى واشتملت عليه من الصفات العلا، والثاني أن نسأل بها؛ يعني إذا كان لنا مطلوب نتوجه إلى الله فنسأله بتلك الأسماء بما يوافق المطلوب، فإذا سألنا الله المغفرة نأتي بصفات الجمال، إذا سألنا الله النصرة نأتي بصفات الجلال، وهكذا فيما يتناسب، وهناك تفصيلات أيضا لهذا الأمر.

المقصود أن قوله جل وعلا (فَادْعُوهُ بِهَا) يعني اسألوه بها أو أعيدوه وأثنوا عليه بها جل وعلا، فيشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة.

والباء في قوله (بِهَا) يعني متوسلين بها، هي باء الوسيلة.

(وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) ، (ذَرُوا) يعني أتركوا، وهذا يعني أن المسلم واجب عليه أن يبتعد عن حال الذين يلحدون في أسماء الله جل وعلا، والإلحاد في أسماء الله هو الميل والعدول بها عن حقائقها إلى ما لا يليق بالله جل وعلا.

وهذا الإلحاد مراتب:

من مراتب الإلحاد في أسماء الله وصفاته أن يسمى البشر المعبودين يسميهم بأسماء الله، كما سموه اللات من الإله، والعزى من العزيز، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت