فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 260

لهذا كان من الدب الواجب في جناب الربوبية وأسماء الله وصفاته ألا يقال: السلام على الله؛ بل أن يقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على فلان وعلى فلان، السلام عليك يا فلان ونحو ذلك، فتدعو له بأن يبارك باسم الله السلام أو أن تحل عليه السلامة.

فإذن وجه مناسبة هذا الباب للذي قبله ظاهرة، ومناسبته لكتاب التوحيد أن الأدب مع أسماء الله جل وعلا وصفاته ألا يخاطب بهذا الخطاب، وألا يقال السلام على الله؛ لأن في هذا نقصا في تحقيق التوحيد، فتحقيق التوحيد الواجب أن لا تُقال هذه الكلمة لأن الله غني عن عباده، والفقراء هم الذين يحتاجون السلامة.

قال (في الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: كنا إذا كنا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاةِ قلنا: السلامُ على اللهِ من عِبادهِ, السلامُ على فلانٍ وفلان) ، (السلامُ على اللهِ من عِبادهِ) قالوها مع كونهم موحدين عالمين بحق الله جل وعلا، قالوها ظنا أنها تحية لا تحوي ذلك المعنى، فجعلوها من باب التحية، والتحية في هذه الشريعة مرتبطة بالمعنى، فـ (السلامُ على اللهِ من عِبادهِ) كأنهم قالوا تحية لله من عباده، وهذا المعنى وإن كان صحيحا من حيث القصد لكنه ليس صحيحا من حيث اللفظ؛ لأن هذا اللفظ لا يجوز من جهة أن الله جل وعلا هو السلام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، والعباد مسلَّمون هم الذين سلمهم الله جل وعلا ويفيض عليهم السلام وهم الفقراء المحتاجون، فليسوا هم الذين يعطون الله السلام، فمعنى (السلامُ على اللهِ) يعني السلامة تكون على الله من عباده، وهذا لا شك أنه باطل، وإساءة في الأدب كما يجب لله جل وعلا في ربوبيته وأسمائه وصفاته، لهذا قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تقولوا السلامُ على اللهِ, فإِنّ اللهَ هوَ السلامُ) نهاهم وهذا النهي للتحريم، ولا يجوز لأحد أن يقول: السلام على الله؛ لأن السلام على الله مُقتضٍ اهتضام جناب الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

إذا كان كذلك فما معنى قولك حين تسلم على أحد: السلام عليك يا فلان، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

فهذه تحية المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب:44] .

قال بعض أهل العلم: إنّ معناها -وهذا هو أحد المعنيين- معنى السلام عليكم يعني كل اسم لله جل وعلا عليكم؛ يعني اسم السلام عليكم، فيكون ذلك تبركا بأسماء الله جل وعلا وصفاته، فاسم السلام عليكم؛ يعني اسم الله عليكم، فيكون ذلك تبركا بكل الأسماء، ومنها اسم الله جل وعلا السلام.

والثاني ما قاله آخرون من أهل العلم أن قول القائل السلام عليكم ورحمة الله؛ يعني السلامة التي اشتمل عليها اسم السلام عليكم، نسأل الله أن يفيضها عليكم، أو أن يكون المعنى كل سلامة عليكم منِّي، فإنك لن تجد مني إلا السلامة، وهذا يصدق حين تنكر تقول سلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ يعني كل سلامة مني ستأتيك يعني فلن أخفِرك في عرضك ولن أخفرك في مالك ولن أخفرك في نفسك.

وكثير من المسلمين يقول هذه الكلمة وهو لا يعي معناها؛ كيف أنه حين قال لمن أتاه السلام عليكم كأنه عاهده بأنه لن يأتيه منه إلا السلامة ثم هو يخفر هذه الذمة وربما أضره أو تناول عرضه أو تناول ماله أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت