للبيوت فيذبح ويتصدق بها لأجل أن يندفع ذلك الأذى، هذا أيضا غير جائز ومنهي عنه سدا للذريعة؛ لأن من الناس من يذبح لدفع أذى الجن وهو شرك بالله جل وعلا.
فإذن تحصَّل من ذلك أنّ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «داووا مرضاكم بالصدقة» فيما رواه أبو داوود وغيره، وقد حسنه بعض أهل العلم وضعفه آخرون، أن معنى (داووا مرضاكم بالصدقة) يعني بغير إراقة الدم، فيكون إراقة الدم مخصوص من ذلك من المداواة بالصدقة؛ لأجل ما فيه من وسيلة إلى الاعتقادات الباطلة.
ومعلوم أن الشريعة جاءت لسد الذرائع جميعا -يعني الذرائع الموصلة إلى الشرك-، وجاءت أيضا بفتح الذرائع الموصلة إلى الخير، فما كان من ذريعة يوصل إلى الشرك والاعتقاد الباطل فإنه يُنهى عنه.] [1]
س/ فضيلة الشيخ مما يقع فيه كثير من الناس أنه إذا حصل له أمر، ونجا منه، فإنه يجب عليه أن يتصدق.
ج/ الصدقة في مثل هذا ليس لها حكم الوجوب، والشكر لله جل وعلا على نعمه، إذا نُجِّيَ العبد من بلاء، أو حصلت له مسرَّة يكون تارة بالسجود، وتارة بالصلاة، أو بالصدقة شكرا لله جل وعلا على نعمه، وهذا كله من المستحب، وليس من الواجب، إلا إذا كان ثم نذْر، نذر أنه إن نُجِّي من كذا وكذا، فإنه سيتصدق، فهنا يكون ألزم نفسه بعبادة ألا وهي الصدقة إذا حصل له كذا وكذا؛ فتكون واجبة بالنذر.
أما أصل الصدقة فهو مستحب، وإذا كانت في مقابلة نعمة، أو اندفاع نقمة، فهي أيضا مستحبة، وليست بواجبة، لا تجب إلا إذا نذر و تحقق الشرط. نعم.
س/ فضيلة الشيخ إذا كان الذبح لا يجوز لدفع المرض فكيف نجمع بينه وبين الحديث: «داووا مرضاكم بالصدقة» ؟
ج/ هذا أجبت عنه بالأمس.
س/ وهذا يقول: عندنا عادة وهي أن من حصل بينه وبين شخص عداوة أو بغضاء بتعدٍّ من أحدهما على الآخر، فيطلبون من أحدهما أن يذبح ويسمون ذلك ذبح صلح، فيذبح؛ يحضرون معهم من حصلت معه هذه العداوة، فما حكم ذلك؟
ج/ ذبح الصلح الذي تعمله بعض القبائل في صورته المشتهرة المعروفة لا يجوز؛ لأنهم يجعلون الذبح أمام من يريدون إرضاءه، ويريقون الدم تعظيما له أو إجلالا لإرضائه. وهذا يكون محرما؛ لأنه لم يُرِق الدم لله جل وعلا وإنما أراقه لأجل إرضاء فلان، وهذا الذبح محرم والذبيحة أيضا لا يجوز أكلها؛ لأنها لم تُهَلَّ أو لم تذبح لله جل وعلا وإنما ذبحت لغيره.
فإن كان الذبح أن هذا صفته من جهة التقرب والتعظيم صار شركا أكبر، وإن لم يكن من جهة التقرب والتعظيم صار محرما؛ لأنه لم يَخلص من أن يكون لغير الله.
(1) مأخوذ من الوجه الأول من الشريط الرابع، من باب ما جاء في الرقى والتمائم.