والنبي عليه الصلاة والسلام رَقَى ورُقِيَ؛ رقى غيره ورَقى نفسه عليه الصلاة والسلام ورُقي أيضا؛ رقاه جبريل ورقته عائشة ونحو ذلك.
فهذا الباب معقود لبيان حكم الرقى، قال (باب ما جاء في الرقى والتمائم) ، وقد رخّص الشرع من الرقى بالتي ليس فيها شرك؛ بالرقى التي خلت من الشرك، وقد قال بعض الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام يسأله عن الرقى فقال «اعْرِضُوا علَيّ رُقَاكُمْ. لاَ بَأْسَ بِالرّقَىَ مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ» .
قال العلماء: الرقية تجوز بثلاثة شروط أُجمع عليها:
الأول: أن تكون بالقرآن أو بأسماء الله أو بصفاته.
الثاني: أن تكون بالكلام العربي أي بلسان عربي مفهوم؛ يُعلم معناه.
والثالث: أن لا يعتقد أنها تنفع بنفسها؛ بل الله جل وعلا هو الذي ينفع بالرقى.
قال بعض العلماء يدخل في الأول السنة أيضا بما ثبت في السنة؛ يعني يكون الشرط الأول: أن تكون من القرآن أو بالسنة أوبأسماء الله وبصفاته.
هذه شروط ثلاثة لكون الرقى جائزة بالإجماع.
إذا لم تكن من الأول أو الثاني يعني إذا تخلف الأول أو الثاني ففيها خلاف بين أهل العلم.
والثالث لابد منه؛ شرط متفق عليه، من أن الرقى لابد لمن تعاطاها أن لا يعتقد فيها.
وأمّا من جهة كونها بأسماء الله وصفاته أو بالكتاب والسنة أو أن تكون بلسان عربي مفهوم فإن هذا مختلف فيه.
وقال بعضهم يسوغ أن تكون الرقية بما يعلم معناه ويصح المعنى بلغة أخرى، لا يشترط أن تكون بالعربية، ولا يشترط أن تكون من القرآن أو السنة.
وهذه مسائل فيها خلاف وبحث ومن جهة تأثير أيضا غير القرآن على المرقي، وفي هذا مسائل نُرْجئ تفصيل ذلك إلى موضع آخر إن شاء الله.
المقصود أن الرقى الجائزة هي بالإجماع هي من أجمعت فيه ثلاث شروط.
وأمَّا الرقى الشركية فهي التي فيها استعاذة أو استغاثة بغير الله، أو كان فيها شيء من أسماء الشياطين، أو اعتقد أن المَرقي فيها بأنها تؤثر بنفسها، فهذا يكون الرقية غير جائزة، ومن الرقى الشركية، قد قال عليه الصلاة والسلام «إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْك» كما سيأتي.
إذن الحاصل من ذلك أنَّ الرقى منها ما هو جائز مشروع ومنها ما هو شركي، علمتَ ضابط الجائز المشروع، وعلمت ما هو من جهة الشرك.
(والتمائم) التمائم جمع تميمة وقد ذُكر تفسيرها مختصر من قبل، وهي تجمع أنواعا كثيرة، فالتمائم تجمع كل ما يُعلَّق أو يُتخذ مما يراد منه تتميم أمر الخير للعبد أو دفع الضرر عنه، ويَعتقد فيه أنه سبب، ولم يجعل الله جل وعلا ذلك الشيء سببا لا شرعا ولاقدرا.