فالتميمة شيء يُعلق إمّا جلد مثلا، يكون من جلد خاص يعلق على الصدر، أو يكون فيه أذكارا وأدعية وتعوُّذات تُجعل أيضا معلقة على الصدر أو في العضد، أو خرزات وحبال ونحو ذلك تجعل على الصدر تعلق، أو شيء يُجعل على باب البيت أو يجعل في السيارة أو يُجعل في مكان ما, يَجمع التمائم أنها شيء يراد منه تتميم أمر الخير وتتميم أمر دفع الضر، وذلك الشيء لم يُؤذن به شرعا ولم يؤذن به أيضا قدَرا.
فإذن كالتميمة ليست خاصة بصورة معينة؛ بل تشمل أحوالا كثيرة، تشمل أصنافا عديدة.
منها مما هو في زمننا الحاضر ما تراه على كثيرين من شيء يعلقونه في صدورهم، يعلق شيء ثم تكون جلدة صغيرة في الصدر، أو على العضد، أو يربط في البطن تميمة لدفع مثلا أمراض البطن أو الإسهال أو التقيُّء ونحو ذلك.
أو شيء يتخذ في السيارة، كما ترى بعض السيارات فيها رأس دب مثلا، أو أرنب أو يضع بعض الأشكال كحذوة الفرس أو يضع خرز على المراية الأمامية، أو يضع مسبحة على شكل معين من خشب ونحو ذلك، هذه وأصنافها من أنواع التمائم، ولها أشكال كثيرة تختلف مع إختلاف الأزمان، ويُحدث منها الناس شيئا كثيرا.
أو يلبس سلسلة وعليها شكل عين صغيرة، أو يعلق على مدخل الباب رأس ذئب أو رأس غزال، أو يضع على مَطْرَق الباب حذوة فرس.
هذه من التمائم التي يريد منها أصحابها أن تدفع عنهم العين، أو أن تجلب لهم نفعا.
بعض الناس يقول أعلِّق ولا أستحضر هذه المعاني؛ أعلِّق هذا في السيارة للزينة، أعلقه في البيت للجمال، ونحو ذلك من قول طائفة قليلة من الناس.
ونقول: إن علّق التمائم للدفع أو الرفع فإنه شرك أصغر إن إعتقد أنها سبب, وإن علقها للزينة فهو محرَّم لأجل مشابهته من يشرك الشرك الأصغر.
فإذن دار الأمر على أن التمائم كلها منهي عنها، سواء إعتقد فيها أو لم يعتقد؛ لأن حاله إن إعتقد فهو في شركٍ أصغر، وإن لم يعتقد فإنه شابه أولئك المشركين، وقد قال عليه الصلاة والسلام «مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» .
قال رحمه الله تعالى (في الصحيح عن أَبي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيّ - رضي الله عنه -، أَنّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. قَالَ فَأَرْسَلَ رَسُولاً: «أَنْ لاَ يَبْقَيَنّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ, أَوْ قِلاَدَةٌ, إِلاّ قُطعَتْ» ) هذا الحديث وجه الاستدلال منه على أن تعليق القلادة من الوتر على البعير مأمور بقطعه، والأمر بقطعه لأجل أن العرب تعتقد أنها تدفع العين عن الأبعرة، تدفع العين عن النَّعم، فيعلقون الأوتار على شكل قلائد وربما ناطوا بالأوتار أشياء إمّا خرز وإمّا شعر أو نحو ذلك ليدفع، فهذا نوع من أنواع التمائم.
فمناسبة هذا الحديث للباب ظاهرة وهي أن قوله (لاَ يَبْقَيَنّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ, أَوْ قِلاَدَةٌ, إِلاّ قُطعَتْ) ظاهر في النهي عن التمائم وأن هذا النوع يجب قطعه، لم يجب قطعه؟ لأن في تعليقه اعتقاد أنه يدفع أو يجلب النفع، وهذا الاعتقاد اعتقاد شركي.