فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 260

قال (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْك» ) هذا الحديث فيه التأكيد، قال (إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْك) ومعلوم أن دخول (إنّ) على الجملة الخبرية يفيد تأكيد ما تضمنته، و (الرّقى) هنا لما دخلت عليها الألف واللام عمت، فهذا الحديث أفاد أن كل الرقى من الشرك. وأن كل التمائم من الشرك وأن كل التولة من الشرك، قال: إن الرقى شرك. فكل الرقى شرك، وقال: إن التمائم شرك. فإذن كل التمائم شرك، وقال: إن التولة شرك. فإذن كل أنواع التِّولة شرك.

فهذا العموم خُص في الرقى بالنص وحدها، خُص في الرقى لقوله «لاَ بَأْسَ بِالرّقَىَ مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ» وبأن النبي عليه الصلاة والسلام رقى ورُقي عليه الصلاة والسلام.

فإذن الرقى دلّ الدليل على أنّ العموم هاهنا مخصوص، وليس كل أنواع الرقية شرك؛ بل بعض أنواع الرقية وهي التي اشتملت على شرك.

فإذن العموم هنا مخصوص بأنه خرج من ذلك ما لم يكن فيه شرك «لاَ بَأْسَ بِالرّقَىَ مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكا» ، وفي لفظ آخر قال «لاَ بَأْسَ بِالرّقَىَ مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ» .

أما التمائم فلم يأت دليل يخصُّ نوعا من نوع؛ بل يبقى هذا اللفظ على عمومه (إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْك) فما جاء ما يخصُّ نوعا من التمائم دون نوع من الشرك، فتكون إذن التمائم بأنواعها شرك؛ لأن ما لم يرد فيه تخصيص من الشارع فإن العموم يجب أن يبقى؛ لأن التخصيص شرع، وهذا الشرع لابد أن يأتيَ من الشارع، فنُبقي العموم على عمومه.

قال (وَالتّوَلَةَ) ، التِّولة كما فسرها الشيخ رحمه الله (شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى زوجه) نوع من الشرك. هو يسمى عند العامة والصرف والعطف، نوع من السحر يُصنع فيجلب شيئا ويدفع شيئا بحسب اعتقادهم، وهي في الحقيقة نوع من أنواع التمائم لأنها تُصنع ويكون الساحر هو الذي يرقي فيها الرقية الشركية، فيجعل المرأة تحب زوجها أو يجعل الرجل يحب زوجته.

وهذا نوع من أنواع السحر، والسحر شرك بالله جل وعلا وكفر، وهذا أيضا عموم وكل أنواعه شرك.

قال (وعن عبد الله بن عُكَيم مرفوعاً: «مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ» ) ، (مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً) ، (شَيْئاً) هنا نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الأشياء، فكل من علَّق شيئا وُكل إليه، فمن أخرج صورة من صور التعليق كانت الحجة عليه؛ لأنَّ هذا الدليل عام، فهذا الدليل فيه أن من تعلق أيَّ شيء من الأشياء فإنه يوكل إليه، والعبد إذا وُكل إلى غير الله جل وعلا فإنّ الخسارة أحاطت به من جنباته، والعبد إنما يكون عِزُّه ويكون فلاحه ونجاحه وحُسن قصده وحسن عمله أن يكون متعلِّقا بالله وحده؛ يتعلق بالله وحده في أعماله، في أقواله، في مستقبله، في دفع المضار عنه, قلبه يكون أُنسه بالله، وسروره بالله وتعلقه بالله وتفويض أمره إلى الله وتوكله على الله جل وعلا.

ومن كذلك وتوكل على الله وطرد الخلق من قلبه، فإنه لو كادته السموات والأرض من بينها لجعل له من بينها مخرجا؛ لأنه توكل وفوض أمره على الله العظيم جل جلاله وتقدست أسماؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت