فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 260

فقال هنا (مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ) فإذا تعلَّق العبد تميمة وُكِل إليها، وما ظنك بمن وُكل إلى خرقة أو إلى خرز أو إلى حذوة حصان أو إلى شكل حيوان ونحو ذلك لا شك أن خسارته أعظم الخسارة.

قال هنا (مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً) وجه الاستدلال كما ذكرتُ لك من أنه ذكر نتيجة التعلق وهو أنه يوكل إلى ذلك الشيء، فمن تعلق شيئا وُكل إليه، وإذا وكل إليه فمعنى ذلك أنه خسر في ذلك.

الشيخ رحمه الله -كما ذكرتُ لك- ما صدر الباب بحكم، فيكون الاستدلال بهذه على ما دلت عليه الأحاديث.

قال (التمائم شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين) شيء يشمل أي شيء يعلق دون صفة معينة بعض العلماء التمائم خرز وبعضهم قال جلدة ونحو ذلك، وهذا ليس بجيد؛ بل التمائم اسم يعم كل ما يعلق لدفع العين لاتقاء الضرر أو لجلب خير نفسي.

قال (لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخّص به بعض السلف) ، (إذا كان المعلَّق من القرآن) بمعنى أنه جعل في منزله مصحفا ليدفع العين، أو علق على صدره شيئا -سورة الإخلاص أو آية الكرسي- ليدفع العين أو ليدفع الضرر عنه، هذا من حيث التعليق تميمة، فهل هذه التميمة جائزة أم غير جائزة؟ قال الشيخ رحمه الله: إن التمائم إذا كانت من القرآن فقد اختلف فيها السلف. فقال بعضهم بجوازها (رخص فيها بعض السلف) ؛ يعني ببعض السلف بعض كبار الصحابة ومالَ إليه بعض أهل العلم الكبار، وبعضهم لم يرخص فيها كابن مسعود - رضي الله عنه - وكأصحاب ابن مسعود الكبار إبراهيم وعلقمة وعَبِيدة والربيع ابن خيثم والأسود وأصحاب ابن مسعود جميعا. فالسلف اختلفوا في ذلك.

ومن المعلوم أن القاعدة أن السلف من الصحابة ومن بعدهم إذا اختلفوا في مسألة وجب الرجوع فيها إلى الدليل.

والدليل دلَّ على أن كل أنواع التمائم منهي عنها (مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ) , إن التمائم شرك؛ (إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْك) , فمن تعلَّق القرآن؛ من علَّقه كان داخلا في المنهيِّ عنه؛ لكن لمّا كان معلِّقا للقرآن بأنه لم يشرك لأنه علق شيئا من صفات الله جل وعلا وهو كلام الله جل وعلا، فما أشرك مخلوقا؛ لأن الشرك معناه أن تُشرك مخلوقا مع الله جل وعلا، والقرآن ليس بمخلوق؛ لأنه كلام الله جل وعلا منه بدأ وإليه يعود.

فإذن صار تعليق التميمة من القرآن خرجت؛ لأجل كون القرآن ليس بمخلوق من العموم، وهو قوله: إن التمائم شرك.

فبقي هل هي منهي عنها أم غير منهي عنها؟ قال عليه والسلام (مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ) ونهى عن التمائم بأنواعها، فدلَّ ذلك على أن تخصيص القرآن بالإذن من بين التمائم ومن بين ما يعلق يحتاج إلى دليل فيه؛ لأنّ إبقاء العموم على عمومه هذا إبقاء لدلالة ما أراد الشارع الدلالة عليه من الألفاظ اللغوية، والتخصيص نوع من أنواع التشريع لابد فيه من دليل واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت