فهرس الكتاب
أو لأن فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد أو كان في ذلك الموضع؟ لأن التخصيص في الغالب يكون لغرض العبادة، لهذا استفصله النبي عليه الصلاة والسلام (فقال: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أوْثَانِ الْجَاهِلِيّةِ يُعْبَدُ؟» . قالُوا: لاَ) هذا السؤال يدل على أنه لو تخلّف هذا الوصف لم يجز؛ لو وجد هذا الوصف وهو أنه كان ثمة وثن من أوثان الجاهلية يعبد لم يجز النحر في ذلك الموضع، وهو المراد من إيراد هذا الحديث في الباب.
( «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أوْثَانِ الْجَاهِلِيّةِ يُعْبَدُ؟» . قالُوا: لاَ.) نستفيد من ذلك أنه لو كان فيها وثن لمنع ذلك الرجل من النحر وهو دلالة الترجمة, (قالَ: فهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أعْيَادِهِمْ؟) العيد هو المكان أو الزمان الذي يعود أو يعاد إليه، فالعيد قد يكون مكانيا بأنه اسم للمكان الذي يُعتاد المجيء إليه ويرجع إليه في وقت معتاد، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المكان «لا تجعلوا قبري عيدا» يعني هذا المكان لا تجعلوه مكانا تعتادون المجيء إليه، وكذلك الأزمنة تكون أعيادا لأنه تعود في وقت معين، فقوله (هلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أعْيَادِهِمْ؟) ؛ يعني عيد مكاني؛ لأنه قال (هلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أعْيَادِهِمْ؟) ويحتمل أيضا أن بكون عيدا زمانيا.
وأعياد المشركين من ناحية الأمكنة أو الأزمنة معلوم أنها راجعة إلى أديانهم ودينهم شركي، فإذن يكون المعنى أنهم يتعبدون في تلك الأعياد بعباداتهم الشركية ومما يفعل في أعياد المشركين وأعظم ما يفعل التقرب بالذبح وإراقة الدماء، فدل على أن مشاركة المشركين في مكان يتقربون فيه لغير الله بصورة مشابهة لفعلهم ظاهرا أن هذا لا يجوز؛ لأنه مشاركة لهم في الفعل الظاهر ولو كان مخلصا لا يذبح إلا لله أو لا يصلي إلا لله جل وعلا.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أوْفِ بِنَذْرِكَ فَإنّهُ لاَ وَفَاءَ لِنِذْرٍ في مَعْصِيَةِ الله) قال العلماء قوله هنا (فَإنّهُ لاَ وَفَاءَ لِنِذْرٍ في مَعْصِيَةِ الله) ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها بالفاء يدلّ على أن سبب الإذن بالوفاء بالنذر أنّ ما قبله ليس بمعصية، والاستفصال يدل على أن الذبح لله في مكان فيه وثن يُعبد أو في عيد من أعياد المشركين يدل ذلك على أنه معصية لله جل وعلا، وبهذا يستقيم ما أراده الشيخ رحمه الله من الاستدلال والاستشهاد بهذا الحديث تحت ذلك الباب.
[الأسئلة]
[س 1/ هل يدخل في (باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله) ما يحصل وخاصة في أوربا وأمريكا من شراء كثير من المسلمين لكنائس القديمة ثم تعديلها لتكون مساجد أو هدم الكنيسة وبناء مسجد مكانها؟ نرجو التوجيه وجزاكم الله خيرا.
ج/ لا يدخل في ذلك لأن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي الصلاة فيه مضاعفة أُقيم على مكان فيه قبور المشركين، بعد أن نُبشت تلك القبور وأزيل الرفات أقيم المسجد في ذلك المكان.
والكنيسة التي عُبد فيها غير الله جل وعلا إذا حُولت إلى مسجد فهذا من أعظم الطاعات، ومن أحب الأعمال لله جل وعلا.