فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 260

ونهاهم، أما طلب خدمتهم وطلب إعانتهم فإنه ليس من سجايا أولياء الله وليس من أفعال أولياء الله. قال: مع قد تنفع الجن الإنس وقد تقدم له بعض الخدمة ونحو ذلك.

وهذا صحيح، فحصل أن المقام فيه تفصيل:

فإذا كان الاستخدام بطلب الخدمة فهذا وسيلة إلى الشرك إذا توجه إلى جني مسلما، ولا يجوز أن يؤتى إلى أحد يقرأ يعرف من أنه يستخدم الجن المسلمين.

وإذا كانت الجن تخدم بعض الناس بدون طلبه فإن هذا قد يحصل؛ لكن لم يكن من خلق أولياء الله ولم مما سخّره الله جل وعلا لخاصة عباده، فلا بد أن يكون عند هذا نوع خلل حتى كانت الجن تُكثر من خدمته وإخباره بالأمور ونحو ذلك.

فإذا كان ذلك بطلب منه فهذا لا يجوز وهذا نوع من أنواع المحرمات؛ لأنه نوع استمتاع.

وإذا كان بغير طلب منه فينبغي له أن يستعيذ بالله من الشياطين، فيستعيذ بالله من شر مردة الجن؛ لأنه قد يكون بعد ذلك فيه -يعني فيما فعل في قبول ذلك الخبر واعتماده عليه وأنسه به لما تعلمه الجن منه- ليكون فيه فتح على أبواب قلبه بأن يتوسل بالجن أو أن يستخدمهم.

إذا تبين، فإن خبر الجن عند أهل العلم ضعيف لا يجوز الاحتجاج به عند أهل الحديث، وذكر ذلك أيضا الفقهاء، وهذا صحيح لأنّ البناء على الخبر وتصديق الخبر هو فرع عن تعديل المخبِر، والجني غائب وعدالته غير معروفة وغير معلومة عند السامع، فإذا بنى الخبر عن من جاء به له من الجن وهو لم يرهم ولم يتحقق عدالتهم إلا بما سمع وهي لا تكفي، فإنه قد يكون قد قبل خبر الفاسق، ولهذا قال جل وعلا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] ، والذين يقبلون إخبار الجن وإعلام الجن ببعض الحوادث حصل منهم مفاسد متنوعة كثيرة، حيث إنهم جزموا بصحة ما أخبرتهم به الجن، فربما حصل منهم قيل وقال -يعني من الناس في ذلك الذين أُخبروا بذلك- ويحصل بعد ذلك من جرائها مفاسد، وقد تفرقت بعض البيوت من جرّاء خبر قارئ جاهل بأنَّ هذا الذي فعل كذا هو فلان باعتبار الخبر الذي جاءه، ويكون الخبر الذي جاءه من الجني خبر كذِب، ويكون هو اعتمد على نبأ هذا الذي لا يعلم عدالته وبنى عليه وأخبر عليه وصار من جرائه فرقة واختلاف وتفرق وشتات في البيوت، ونعلم أنه قد تثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم رحمه الله: أن إبليس ينصب عرشه على الماء ويبعث سراياه فيكون أحب جنوده إليه من يقول له فرقت بين المرأة وزوجها. وهذا في جملة التفريق بين المرأة وزوجها؛ لأنه هو الغالب وأحب ما يكون لعدو الله أن يفرق بين المؤمنين، ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أيضا مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» .

فهذه المسألة يجب عليكم كطلبة علم أن تسعوا في إنكارها، وأن تبذلوا الجهد فإقامة الحجة على من يستخدم الجن ويتذرّع أن بعض العلماء أباح ذلك، وهذا وسيلة من وسائل الشرك لله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت