فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 260

قال (وفي صحيح البخاري عن بجالة، قال: كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر) هذا ظاهر في الأمر بقتل الساحر والساحرة بدون تفصيل؛ ولأن حقيقة السحر لا تكون إلا بشرك بالله جل وعلا وذلك ردّة.

قال (وصح عن حفصة رضي الله عنها، أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقُتِلت. وكذلك صح عن جندب. قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) يعني أن الساحر يجب أن يقتل وهذا حده، سواء قلنا يقتل لحد الردة أو يقتل لحد القتل أو يقتل تعزيرا، فالصحابة رضوان الله عليهم أفتوا بقتله وأمروا بقتله، وذلك بدون تفريق، وهذا هو الواجب أن لا يفرق بين نوع ونوع.

والواجب على المسلمين أنْ يحذروا السحر بأنواعه وأن يتعاونوا في الإبلاغ براءة للذمة وإنكارا للمنكر عن كل من يعملون عنده شعوذة أو استخداما لشيء من الخرافات أو السحر ونحو ذلك؛ لأنه كما قال الأئمة ما يدخل السحرة إلى بلد إلا ويفشوا فيها الفساد والظلم والاعتداء والطغيان، ذلك لأنهم يستخدمون الشياطين فتطيع الشياطين السحرة، أعاذنا الله منهم ومن أقوالهم وأعمالهم وتأثيراتهم.

[الأسئلة]

[س/ هل يجوز الذهاب للعلاج عند من يزعم أنه يعالج بمساعدة جن مسلمين، وهل هذه المساعدة من الجن للقارئ من الاستعانة الجائزة أم المحرمة؟

ج/ الاستعانة بالجن -سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين- وسيلة من وسائل الشرك، والاستعانة معناها طلب الإعانة، ولهذا من المتقرر عند أهل العلم أنهم لا يطلبون الإعانة من مسلمي الجن، فلم يطلب الإعانة منهم الصحابة رضوان الله عليهم وهم أَوْلى أن تخدمهم الجن وأن تعينهم.

وأصل الإعانة من الجن من أسباب إغراء الإنس بالتوسل إلى الجن وبرفعة مقامه وبالاستمتاع به، وقد قال جل وعلا {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} [الأنعام:128] ، فحصل الاستمتاع -كما قال المفسرون- من الجن بالإنس لأن الإنسي يتقرب إليه ويخضع له ويذل ويكون في حاجته، ويحصل الاستمتاع من الإنسي بالجني بأن الجنيَّ يخدمه، وقد يكون مع ذلك الاستمتاع ذبحٌ من الإنس للجن و تقرب بأنواع العبادات أو -والعياذ بالله- بالكفر بالله جل وعلا بإهانة المصحف أو بامتهانه أو نحو ذلك.

ولهذا نقول أن تلك الاستعانة بأنواعها لا تجوز، منها ما هو شرك وهي الاستعانة بشياطين الجن يعني الكفار، ومنها ما هو وسيلة إلى الشرك وهو الاستعانة بمسلمي الجن.

بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن الجن قد تخدم الإنسيَّ، وهذا المقام فيه نظر و تفصيل ذلك أن ذكر في آخر كتاب النبوات أن أولياء الله لا يستخدمون الجن إلا بما فعله معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن أمرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت