فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 260

وعطف السحر على الشرك بالله ليس عطفا بين متغايرين في الحقيقة، وإنما هو عطف بين خاص وعام، فالشرك بالله يكون بالسحر ويكون بغيره، فعطَف السحر على الشرك للتنصيص عليه، والسحر -كما ذكرنا- أحد أفراد الشرك بالله جل وعلا.

وعطف الخاص على العام أمثلته كثيرة كقوله جل وعلا {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة:98] ، هنا عطف جبريل وميكال على الملائكة وهذا من عطف الخاص على العام.

قال بعد ذلك (وعن جندب مرفوعاً: حد الساحر ضربُهُ بالسيف. رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف) ، (حد الساحر ضَربُهُ بالسيف) ، رُويت هكذا (ضَرْبُهُ) وهو الأصح، ورويت (ضَرْبَة) حد الساحر ضربة بالسيف، فعلى رواية (ضربة) لا يكون لها مفهوم؛ يعني إن مات بضربة أو يضرب ضربتين أو ثلاث لأن العدد لا مفهوم له.

قوله (حد الساحر) هنا لم يفصِّل بين ساحر وساحر فقال (حد الساحر) ، ولم يأتِِ في أدلة الكتاب والسنة التفصيل في اسم الساحر الذي يُحدّ أو وصف بالكفر بين نوع ونوع من التأثير، فالأنواع التي يستخدمها السَّحرة مما يصدق عليه أنه سحر في التأثير، وفي الإمراض، وفي التفريق، وفي التأثير على العقول وعلى القلوب، ونحو ذلك من أنواع التأثير الحفي الذي يكون باستخدام الشياطين أو بأمور خفية، فهذا كله لا يفرق فيه بين فاعل وفاعلـ والأدلة ما فرقت.

فلهذا قال العلماء: الصحيح أن الساحر من أي نوع حده أن يقتل.

وهل حده حد كفر وردة أو حد لأجل أنه قَتَلَ فيكون حدًّا لأجل القتل أو حد تعزير؟

اختلف العلماء في ذلك والصحيح في هذه أنه في الجميع حدّ ردة؛ لأن حقيقة السحر لابدّ أن يكون فيه إشراك بالله جل وعلا، فمن أشرك بالله جل وعلا فقد ارتد وحلّ دمه وماله.

شيخ الإسلام له تفصيل يقول فيه ما مقتضاه: إن الساحر قد لا تدرك حقيقة سحره، فيترك أمره في قتله إلى الإمام، إذا رأى المصلحة في قَتْلِهِ قَتَلَهُ وإن لم يرَ المصلحة في قتله لم يقتله؛ ويعني بالمصلحة المصلحة الشرعية.

فتحصَّل في ذلك أنه ثَم أقوال في حدِّ الساحر:

الأول: أنه يقتل مطلقا ردّة؛ لأنه لا يكون السحر إلا بشرك.

والقول الثاني: أنه يقتل ردّة إذا كان سحره بشرك، ويقتل حدّا إذا كان سحره أدى إلى قتل غيره بغير ما فيه إشراك ممثل الأدوية وتعويذات ونحو ذلك التي ذكرنا.

والثالث: القول الذي عُزِي لشيخ الإسلام من أنه كالزنديق يترك أمره إلى الإمام بحسب ما يراه إن رأى المصلحة الشرعية في قتْله قتله وإلا عاقبه بما دون القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت