إذن نقول السحر شرك بالله سبحانه وتعالى، وكل ساحر مشرك، وقتل الساحر فيها سيأتي على الصحيح أنه قتل ردّة لا قتل تعزير كما سيأتي.
فالشيخ رحمه الله عقد هذا الباب (باب ما جاء في السحر) لبيان تلك المسألة.
قال (وقول الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَة مِنْ خَلاَقٍ} الآية [البقرة: 102] ) وجه الاستدلال بهذه الآية قوله (مَا لَهُ فِي الآخِرَة مِنْ خَلاَقٍ) يعني ما له في الآخرة من نصيب، الخلاق بمعنى النصيب، (لَمَنِ اشْتَرَاهُ) يعني اشترى السحر، والاشتراء فيه دفع شيء؛ يعني أن يأخذ شيئا ويدفع عوضه، حقيقة الشراء أن تشتري سلعة مثلا تدفع ثمنها تأخذ مُثمنا وتدفع ثمنا.
والساحر اشترى، من تعلم السحر، اشترى أي شيء؟ اشترى السحر بدل أي شيء بدل توحيده، فالثمن هو التوحيد، الثمن هو الإيمان بالله وحده والمثمن هو السحر؛ ولهذا قال جل وعلا هنا (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) يعني من دفع دينه عوضا عن ذلك الشيء الذي أخذه وهو السحر، (مَا لَهُ فِي الآخِرَة مِنْ خَلاَقٍ) يعني من نصيب، وهكذا المشرك ليس له في الآخرة من نصيب، فوجه الاستدلال ظاهر من أن الساحر قد جعل دينه عوضا عن ذلك الذي اشتراه وتعلَّمه وعمل به.
قال (وقوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء:51] . قال عمر: الجبت: السحر) وهذا في ذم أهل الكتاب، فإن أهل الكتاب لما آمنوا بالسحر ذمهم الله جل وعلا ولعنهم وغضب عليهم، وهذا يكثر في اليهود، يكثر السحر واستعمال السحر في اليهود، ولهذا ذمهم الله جل وعلا ولعنهم وغضب عليهم.
(قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: الجبت السحر) وإذا كان الله جل وعلا ذمهم ولعنهم وغضب عليهم لأجل ذلك فهذا يفيد أنه من المحرمات ومن الكبائر، وإذا كان فيه إشراك بالله جل وعلا فظاهرٌ أنه شرك بالله جل وعلا وهكذا جميع أصنافه كذلك.
قال (والطاغوت: الشيطان) يعني الجبت اسم عام يشمل أشياء كثيرة كما ذكرنا ومن أبرزها وأظهرها عند اليهود السحر، فيؤمنون بالجبت يعني السحر؛ لأنه هو أظهر الأشياء عندهم، ويؤمنون بالطاغوت يعني بالشيطان وهو كل ما توجهوا إليه بالطاعة وبعده عن الحق وعن الصواب.
(قال جابر -يعني ابن عبد الله-: الطواغيت كاهن كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد) وهذا يأتي بيانه في باب ما جاء في الكهان.
قال (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اجْتَنِبُوا السّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قالوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا هُنّ؟ قَالَ: «الشّرْكُ بِالله. وَالسّحْرُ» ) وجه الاستدلال من ذلك أن السحر من الموبقات.
والموبقات هي التي تُوبق صاحبها وتجعله في هلاك وخسار في الدنيا وفي الآخرة، وهي أكبر الكبائر هذه السبع.