فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 260

الصلاة والسلام؛ لكنه لم يكن مؤثرا في علمه ولا في عقله ولا في روحه عليه الصلاة والسلام، وإنما في بدنه يخيل إليه أنه قد واقع نسائه وهو لم يواقع ونحو ذلك.

هذا السحر الذي فيه استخدام الشياطين شرك وكفر بالله جل وعلا، قد قال سبحانه {اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة:102] ، والذي تلته الشياطين على ملك سليمان هو ما قرأوا في كتب السحر وما يتصل بذلك من عمل السحر قال جل وعلا {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة:102] فعلل كفر الشياطين بقوله {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة:102] ، قال سبحانه {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البقرة:102] فإذن تعلم السحر، تعلمه من جهة فهم كيف يكون السحر وكيف يَعمل السحر لا يكون إلا بالكفر والشرك؛ لكن هناك مرتبة أنه يتعلم ذلك نظريا ولا يعمله، وهناك مرتبة أنه يتعلمه ويعمله ولو مرة، وهناك مرتبة الساحر الذي يتعلم ويعمله دائما، قال جل وعلا (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) فدلّ على أن تعلمه بمجرده كفر.

ولهذا نقول: الصحيح أن تعلم السحر ولو بدون عمل شرك وكفر بالله جل وعلا بنص الآية، لم؟ لأنه لا يمكن أن يتعلم السحر إلا بتعلم الشرك بالله جل وعلا وكيف يشرك، وإذا تعلم الشرك فهو مشرك بالله جل وعلا.

بعض العلماء يقول السحر قسمان كقول الشافعي وغيره:

-منه ما يكون بالاستعانة بالشياطين فهذا كفر وشرك أكبر.

-ومنه بما يكون بالأدوية والتدخينات فهذا فسق ومحرم، ولا يكفر فاعله إلا إذا استحله.

وهذا التقسيم من الشافعي وممن تبعه هو من جهة الواقع؛ يعني نظروا في الذين يمارسون ذلك، فمنهم من يقول أنه ساحر وليس كذلك من جهة السحر الشرعي الحقيقي؛ يعني السحر الذي وُصف في الشرع، فيقول هو ساحر وهو يستخدم أدوية وتعويذات، وفي الحقيقة هو مشعوذ لا يصدق عليه اسم الساحر، وهذا فيما يفعل يؤثر عن طريق الأدوية، وأما الصرف والعطف يعني جلب محبة امرأة لزوجها أو صرف محبة المرأة لزوجها أو العكس فهذا من القسم الأول؛ لأنه من نواقض الإسلام، فالسحر من نواقض الإسلام؛ لأنه شرك بالله ومنه الصرف والعطف؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى روح وقلب من يُراد صرفه أو العطف إليه إلا بالشرك؛ لأن الشيطان هو الذي يؤثر على النفس ولن يخدم الشيطان الإنسي الساحر إلا بعد أن يشرك بالله جل وعلا.

إذن فتحصَّل أن السحر بجميع أنواعه فيه استخدام للشياطين واستعانة بها، والشياطين لا تخدم إلا من تقرب إليها, يتقرب إليها بأي شيء؟ بالذبح، يتقرب إليها بأي شيء؟ بالاستغاثة, يتقرب إليها بالاستعاذة ونحو ذلك يعني يصرف إليها شيئا من أنواع العبادة.

بل قد نظرتُ في بعض كتب السحر فوجدتُ أن الساحر بحسب ما وصف ذلك الكاتب لا يصل إلى حقيقة السحر وتخدمه الجن كما ينبغي حتى يُهين القرآن ويُهين المصحف، وحتى يكفر بالله ويسبّ الله جل وعلا ونبيه - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا قد ذكره بعض أيضا من قد اطلع على حقيقة الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت