فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 260

هذا (باب بيان شيء من أنواع السحر) لما ذكر الإمام رحمه الله تعالى ما جاء في السحر وما اتصل بذلك من حُكمه وتفصيل الكلام عليه، ذكر أن السحر قد يأتي في النصوص ولا يُراد منه السحر الذي يكون بالشرك بالله جل وعلا.

فإن اسم السحر عام في اللغة يدخل فيه ذلك الاسم الخاص الذي فيه استغاثة بالشياطين وتقرب إلى الشياطين وعبادة الشياطين لتخدم الساحر، وقد يكون بأسماء أُخَر يطلق عليها الشارع أنها سحر وليست كالسحر الأول في الحقيقة ولا في الحكم، وهو درجات.

فمما يسمى سحرا البيان، والبيان كما جاء في آخر الباب (إِنّ من الْبَيَانِ لسِحْراً) , البيان ليس سحرا فيه استعانة بالشياطين ولكنه داخل في حقيقة السحر اللغوية؛ لأنه تأثير خفي على القلوب، فإن الرجل البليغ ذا البيان وذا الإيضاح وذا اللسان الجميل الفصيح يؤثر على القلوب حتى يسبيها وربما قَلَبَ الحق باطلا والباطل حقا ببيانه، فسُمي سحرا لخفاء وصوله إلى القلوب، وقلْب الرأي وفهم المخاطب من شيء إلى آخر.

كذلك ما ذكر من أن الطيرة من السحر فالطيرة نوع اعتقاد، كذلك العيافة وهي شبيهة بها أو بعض أنواعها، كذلك الخط في الرمل، ونحو ذلك من الأشياء التي ربما أطلق عليها أنها سحر وهي ليست كالسحر الأول في الحد والحقيقة ولا في الحُكم.

إذن هذا الباب قال فيه الإمام رحمه الله تعالى (باب بيان شيء من أنواع السحر) وأنواع السحر منها ما هو شرك أكبر بالله جل وعلا، والمراد إذا قلنا السحر وهذه هي الحقيقة العرفية.

وهناك في ألفاظ الشرع أشياء يكون المرجع فيها إلى الحقيقة اللغوية، وهناك أشياء يكون المرجع فيها إلى الحقيقة العرفية، ويكون هناك أشياء المرجع فيها إلى الحقيقة الشرعية.

وهنا في هذا الباب فيما يشمل ما يطلق عليه لغة أنه سحر، ويطلق عليه عرفا أنه سحر، ويطلق عليه شرعا أنه سحر.

فإذن التفريق بين هذه الأنواع مهم، ولهذا ذكر الإمام هذا الباب حتى تفرِّق بين نوع وآخر، فالحد الذي فيه حد الساحر ضربه بالسيف لا ينطبق على كل هذه الأنواع التي ستذكر؛ لأنها سحر لغة وليست بسحر شرعا.

قال في الحديث الأول قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم (إنّ العيافة، والطّرْق، والطيرة من الجبت) ، (العيافة) مأخوذة من عياف الشيء وهو تركه، عاف الشيءَ يعافه إذا تركه فلم تبْغِهِ نفسه.

والعيافة كما فسرها عَوْف زَجْرُ الطّيْرِ، وهذا أحد تفسير العيافة، وزجر الطير أنْ يحرّك طيرا حتى ينظر إلى أين تتحرك ويزجر الطير في حركته، ثم يفهم من ذلك الزجر هل هذا الأمر الذي سيُقدم عليه أنه أمر محمود أو أمر مذموم، أو يطّلع بحقيقة زجر الطير على مستقبل الحال، فهذا نوع من الجِبت وهو السحر لم؟ وذكرت لكم ذكرت لكم أن معنى الجبت هو الشيء المرذول المطّرح الذي يصرف الواحد عن الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت