فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 260

اطلع كذا وكذا مما يعارض كلام المعلم، ثم في هذه الدقيقة [1] يكون المعلم قد أتى بشيء آخر، فإذا انتهى هذا من تفسيره سمع جملة أخرى فتكون مشوشة أيضا، فيدخل في اعتراضات وهذا يحرم المستمع العلم.

وإذا كان عند طالب العلم فيما يسمع إشكالات أو إيرادات فيكون عنده ورقة أو كراسة بين يديه يكتب الإشكال ثم لا يفكر فيه وهو يستمع العلم، يكتب بحث هذه المسألة، المسألة كذا وكذا، ثم بعد ذلك إذا فرغ من هذا الدرس يذهب هو ذلك اليوم أو بعده يذهب ويبحث هذه المسألة أو يسأل عنها.

ومن المعلوم أنه ليس من شرط المعلم أن يكون محققا، وليس من شرط المعلم أن يكون مصيبا دائما، فقد يكون له اختيارات أو آراء تخالف المشهور، أو يكون له توجيهات غلط فيها؛ لكن الشأن أن يكون المعلم مشهودا له بالعلم، مؤصلا في العلم، يعرف ما يتكلم به، فإذا عرف ما يتكلم به وعرف أقوال الناس وعلّم العلم، فإنه قد يكون عنده غفلة في مسألة أو في حكم أو نحو ذلك، فيغلَط مرة أو يغلط في تصورٍ ونحو ذلك، ليس بالعجيب؛ لأن المعلم بشر والبشر خطَّاءون.

إذن المهم أن تتلقى العلم ممن وثقت بعلمه وأنت في نفسية غير معارضة، وهذا يحرم كثيرين علما واسعا؛ حيث إنهم يتلقون العلم بنفسية السؤال بنفسية من يستشكل، ولهذا من أكثر السؤال في حلقات العلم لا يكون مجيدا.

وقد حضرتُ مرة عند الشيخ عبد الرزاق عفيفي العلامة المعروف رحمه الله تعالى، وكان عنده من يسأله عن المسائل في الحج، فإذا أتى مستفتٍ يستفتي فيأتي هذا السائل ويقول له: فإن كان كذا. يحاول تعلم العلم بطرح مسائل أخر غير المسألة التي استفتى فيها السائل، فقال له الشيخ رحمه الله: العلم لا يؤتى هكذا، وإنما يؤتى العلم بدراسته.

وهذا صحيح؛ لأن المتعلم حين يحضر عند أهل العلم فيسمع فإنه إذا عرض لذهنه أنه في كل ما يأتي يسأل أو في كل ما يسمع يعترض، كما مر معنا كثيرا من بعض الإخوان والشباب في حلقات العلم؛ يوردون أسئلة ويوردون استشكالات طبعا بحسب ما عنده من العلم سألوا واستشكلوا ولو صبروا لكان خيرا لهم.

هذه النفسية تؤثر على الذهن وعلى صفائه وعلى تصور العلوم في أثناء الدرس.

لهذا ينبغي لنا أننا حين نتلقى العلم أن نتلقاه بنفسية من ليس عنده علم البتة، يسمع ويسمع ويسمع، وإذا استشكل فيكون بعد ذلك في محله يقيد ثم يبحث أو يسأل عن ذلك.

طبعا هذا في حق من وثقنا بعلمه فأخذنا عنه العلم عن ثقة بما يأتي به.] [2]

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الثالث.

(2) ما بين المعكوفتين من الشريط الثالث بعد شرح تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت