فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 171

(190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ { [البقرة: 191 - 194] فكانت هذه الآيات هى قانون القتال في الإسلام: إنها تُحد الابتداء والانتهاء، وتحد الغاية والداعي، فسبب القتال هو الاعتداء، والفتنة في الدين، ابتدأ القتال بوجودهما، وينتهي بانتهائهما ن فهما اللذان سوغا القتال، وهما اللذان ينهيانه، فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ { [البقرة: 193] ولذلك سوغ الله لرسوله والمسلمين من بعده كل طرق الغلب من غير أن يخرج المسلمون عن نطاق الحق، عدم تجاوز العدوان حدوده. ثم التقوى في القتال - أي مجانية الخروج عن الحدود التي رسمها الإسلام لرد الاعتداء - والتقوى هنا شعور إسلامي خالص يزع المسلم أن يتجاوز حدود إنسانيته وإسلاميه حتى في ميدان القتال، حتى ولو أفرط الخصم في عدوانه .. كل ذلك لئلا يتخلى الخير عن خواصه ولا المسلم عن نهجه ولا أن تنزلق الفضيلة لتنازع الرذيلة في خواصها، لأن أخلاقيات المسلم الذي رباه"محمد"- صلى الله عليه وسلم - لابد أن تظهر في كل أعماله حتى ولو كان ذلك في مشتجر السيوف وساحات القتال [1] .

ثالثًا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما أذن له بالقتال وفتح البلدان لم يكره أحدًا على الدخول في الإسلام وإنما أفسح المجال أمام الشعوب - التي كانت مستعبدة - لتتعرف على الإسلام وأخلاقياته ومبادئه وتوازن بين ما هم فيه من نظم أو ديانات فتختار عن حرية واعتقاد دون إكراه ما يتفق وحريتها.

(1) راجع: سيد قطب، في ظلال القرآن، القاهرة، مكتبة الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت