ومن ناحية أخري نجد أن معاقبة الله للمكذبين لهذا النبي المبشر به تعظيم له، ولا يجوز أن يراد بالانتقام من المنكر العذاب الأخروي الكائن في جهنم لأن هذا الانتقام لا يختص بإنكار نبي دون نبي، بل يعم الجميع فحينئذ يراد بالانتقام الانتقام التشريعي، فظهر منه أن هذا النبي يكون مأمورًا من جانب الله بالانتقام من منكره وهذا لا يصدق على عيسي - ? -، لأن شريعته خالية عن أحكام الحدود والقصاص والجهاد [1] .
7 -إنه صرح في هذه البشارة بان النبي الذي ينسب إلي الله ما لم يأمره به ويتقول عليه يموت ولو لم يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي حقًا لمات وقتل قبل نشر دعوته، وما قتل بل قال الله في حقه {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ، وأوفي بوعده ولم يقدر على قتله أحد حتى لحق بالرفيق الأعلى - صلى الله عليه وسلم -، وعيسي - ? - قتل وصلب علي زعم أهل الكتاب، فلو كانت هذه البشارة في حقه لزم أن يكون نبيًا كاذبًا كما يدعي اليهود [2] .
8 -إن هذا النبي سوف يخبر عن كثير من المغيبات، وقد أخبر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بغيب الماضي والحاضر والمستقبل الذي لم يكن لأحد علم به ولا بتفاصيله.
* الدليل الثاني:
تقول التوراة"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران، وأتي من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة له فأحب الشعب جميع قدسيته في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك" [3] .
(1) راجع: الشيخ رحمت الله الهندي، إظهار الحق، دار التراث العربي للطباعة والنشر، 2/ 510.
(2) الشيخ رحمت الله الهندي، مصدر السابق، 2/ 512 - 513.
(3) سفر التثنية الإصحاح، 33/ 2 - 3.