إن هذا النص يوضح أن الله تعالى أنزل التوراة على موسي بطور سيناء، وأنزل الإنجيل على عيسي بسعير، فقد كان عيسي يسكن بسعير قرية تسمي ناصرة، وأنزل القرآن الكريم على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بمكة فإن فاران جبل بمكة كان رسول الله يتحنث فيه ويتعبد ويؤكد ذلك ما يلي:
1 -إن التوراة تؤكد على أن بني الله إسماعيل قد سكن فاران وانتشر أبنائه في هذه المنطقة.
تقول التوراة:"وكان الله مع الغلام - إسماعيل - فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر" [1] .
وتقول:"هؤلاء بنو إسماعيل، وهذه هي أسماؤهم بديارهم وحصونهم .. سكنوا من حويلة إلى شور" [2] فنبي الله إسماعيل وأبناؤه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله وهو يشمل أرض فاران لأن حويلة منطقة في شمال أرض اليمن بينما شور في جنوب فلسطين [3] ومن المعلوم أن أقامة إسماعيل كانت بمكة، فهذا نص على مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قامت الأدلة التاريخية على أن فاران هي الحجاز حيث يني إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين كما نقل عنهم المؤرخ الهندى / عبد الحق فدرياتي في كتابه (في الأسفار الدينية العالمية) ، ومن هؤلاء المؤرخين حيرم واللاهوتي يوسيبوس فقالا بأن فاران هي مكة [4] .
(1) سفر التكوين الإصحاح، 21/ 20 - 21.
(2) سفر التكوين الإصحاح، 25/ 16: 18.
(3) راجع: نخبة من اللاهوتيين، قاموس الكتاب المقدس، دار الثقافة، ص 329.
(4) راجع: منقذ السقار، مصدر سابق، ص 79.