فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 171

الدليل الثالث:

جاء في أجيل يوحنا ما يفيد أن المسيح - عليه السلام - يوصي تلاميذه قائلًا: (أن كنتم تحبونني فأحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيًا أخر معكم إلى الأبد روح الحق الذي يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم .. أن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلًا الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي، والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للأب الذي أرسلني بهذا كلمتكم وأن عندكم الروح القدس الذي سيرسله الأب بأسمى فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم كل ما قلته لكم [1] .

فهذا النص يتحدث المسيح - عليه السلام - عن صفات النبي الذي يأتي بعده وهو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن لفظة (المعزي) لفظة حديثة استبدلتها التراجم الجديدة للعهد الجديد بينما كانت التراجم القديمة تضع الكلمة اليونانية (البارقليط) [2] ومعناها بالعربية (أحمد) وقد سأل د/ عبد الوهاب النجار الدكتور / كارلو نيلنو - المستشرق الإيطالي - عن كلمة (بير كليتوس) الواردة في الأناجيل فأجابه بقوله أن القسس يقولون أن هذه الكلمة معناها المعزي فقال له أني أسأل الدكتور كارلو نيلنوا الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسيسًا فقال أن معناها الذي له حمدًا كثير فسأله أيضًا هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد فقال نعم وهذا ما جاء في القرآن الكريم على لسان المسيح {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] .

ولابد لنا في هذا النص من ملاحظة أمرين:

(1) أنجيل يوحنا، 15/ 26 و 16/ 114.

(2) راجع: الشيخ رحمت الله الهندي، مصدر سابق، 2/ 538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت