فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 171

تُرى يا رسول الله، لم تقوم بكل هذه الأعمال وأنت لديك ما لديك من المهام الجسام؟

كيف تجد الوقت لفعل هذه الأمور رغم هموم الدعوة ونشر الإسلام وتوجيه وإرشاد المسلمين ومواجهة الأعداء؟

حتما إنها الرحمة بأهل بيتك .. ليت الرجال يقرأون سيرتك ويتعطرون بقطرات من عطرها، ولو فعلوا ما تحولت بيوتهم إلى جحيم لا يطاق.

فيا لها من رحمة تترك طمأنينة وراحة وأمنا في نفس كل امرأة تطالع سيرتك، حين تفهم حقيقة ما جاء به الإسلام متمثلا في خلق حامل الرسالة، حتى ولو كان رب بيتها لم يتعلم كيف تكون الرحمة بالنساء.

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحيما بالمرأة، ويوصي بالرحمة بها، بل كان يشفق على المرأة حين يسرع الحادي في قيادة الإبل التي تركبها النساء، فيقول له: رفقا بالقوارير.

فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو بهن [1] فاشتد بهن في السياق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير" [2] .

هكذا كانت رحمة النبي بالنساء؛ يوصي الحادي ألا يسرع بهن. وما الإسراع بهن شيء يذكر بجوار ما تلاقيه المرأة من معاناة في حياتها من غلظة رب بيتها في أحيان كثيرة.

(1) أي ببعض أمهات المؤمنين وأم سليم.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت