فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 171

"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بني دارًا فأكملها وأجملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون، ويقولون هلًا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" [1] .

وبالتالي يتضح لنا أن الإسلام يعتبر نفسه جزءًا متطورًا ومرحلة نهائية من الإطار الديني العام (الإسلام الشامل لجميع الرسالات) بدءًا من أول الرسل آدم - عليه السلام - وانتهاء بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

وبالطبع فإنه مما لا يقبل أي جدل منطقي أن الجزء من الشيء الكامل لا يمكن أن يكون متعارضًا أو متناقضًا مع الكل، بل يكون دائمًا متوافقًا ومنسجمًا مع ذلك الكل.

وبناءً عليه، يمكن التأكيد أن الإسلام لا يتعارض أساسًا مع أي من المباديء الأصلية والأساسية للأديان السماوية السابقة له، ومن جهة أخري، فإننا نجد أن الإسلام قد أدان بشدة كافة حالات المسخ والتحريف التي أدخلها الناس علي تلك الأديان، حيث اعتبر هذا التحريف من قبل الناس مخالفًا للتعاليم والتوجهات الإلهية في رعاية أوامره ونواهيه واحترام رسالاته. بيد أن المشكلة تثور في حالة الدين اللاحق الذي يبطل أو يلغي دينًا سابقًا له، إذ أن كل من هذه الأديان قد نزل لمجموعة معينة من الناس ولمدة محددة من الزمن، وأن لله - سبحانه وتعالى - وهو المشرع، إبطال أي من هذه الأديان وأن يستبدل به دينًا جديدًا لاحقًا، بعد تلك الفترة بما يتفق واحتياجات الفترة الزمنية اللاحقة، أو لأن هذا الدين قد أصبح محرفًا ومشوشًا بدرجة لم عد معها تعاليمه الحقيقية واضحة للناس تمامًا، أو لأية حكمة من الباري - عز وجل - [2] .

(1) "أيها الناس، إن الرب واحد، والأب واحد، والدين واحد"(من خطبة الوداع للنبي - صلى الله عليه وسلم - النص من: محمد حمد خضر، الإسلام وحقوق الإنسان، بيروت، مكتبة الحياة، 1980، ص 18. وأنظر أيضًا: محمد الغزالي، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، القاهرة، نهضة مصر، ط 7، يوليو 2007، ص 67 - 78.

(2) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، أبو ظبي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ج 1، 1981، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت