فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 171

ومن الجدير بالذكر، أن التطور التدريجي للإسلام (منذ بدايات تاريخ البشرية وحتى زمن محمد - صلى الله عليه وسلم -) قابل للإدراك والفهم بصورة منطقية على أنه تقدم بالإيمان والتوجهات لما يواكب التطور الإنساني، وبناءً عليه، فإن تعاليم الديانات الأولي كانت بسيطة ولكن تعاليم الأديان اللاحقة أصبحت أكثر تطورًا وفقًا للسبل والمعايير التدريجية للتطور الذي حققته المجتمعات البشرية لاحقًا [1] .

ولقد نزل الإسلام تدريجيًا على شكل رسالات متتالية على الرسل المتتابعين استجابة للتطور الذي أحرزته أجيال البشرية المتعاقبة حتى زمن محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي تشرفت فيه الإنسانية جمعاء بالجزء الأخير والمتمم للشريعة الإسلامية. وعليه فإن كل من اتبع رسل الله المبعوثين في زمانه، كان مسلمًا لأنه قد قبل مرحلة معينة من مراحل الإسلام التي تخصه بحكم الزمن الذي عاشه. بيد أن الإسلام - الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - يشكل المرحلة الختامية وهو الذي ينبغي على جميع الناس قبوله وإتباعه. ولكن بالرغم من ذلك فإن دور محمد - صلى الله عليه وسلم - وأي مسلم آخر بعده، إنما ينحصر فقط في تبليغ الرسالة الإلهية إلي الناس.

{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40] .

فالعقاب مسألة لا يختص بها إلا الله وحده، ولذا فإن هذا العقاب قد يشمل المسلمين علي ذنوبهم كما يشمل غير المسلمين علي عدم إيمانهم بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -.

{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [الفتح: 14] .

(1) وقد يكون لله - سبحانه وتعالى - حكمة أخري لا يحيط بها علم الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت