فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 166

إذا نفي الإيمان من كل وجه ولم يثبت إيمانا ولا إسلاما من أي وجه فإنه يعنى الخروج من الملة

والإيمان ثلاث مراتب:

1-مرتبة الأصل: أي الإيمان المجمل.

2-مرتبة الكمال الواجب أو الإيمان الواجب.

3-ومرتبة الكمال المستحب أي الإيمان الكامل .

وذلك مستفاد من قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر:32)

والإيمان لا ينفي لانتفاء الإيمان الكامل بالمستحبات ، ولو جاز ذلك لانتفى الإيمان عن معظم جمهور الأمة ، لكن يُنفي الإيمان إما لانتفاء أصله ، أو لانتفاء كماله الواجب . فالأمر الذي له أصل وله كمال إذا وجد أصله وكماله ويثبت من كل وجه ، وإذا انتفى أصله انتفى من كل وجه ، وإذا وجد أصله ولم يوجد كماله أثبت لوجود أصله ونفي لعدم وجود كماله 0

فبالنسبة للميراث مثلا نجد قوله تعالى (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) (النساء:7) فالمراد هنا جنس الذكور ، وجنس الأنوثه فنجد أنه يدخل فيها كل ولد وكل أنثى من بني الإنسان ، فكل ذكر من بني الإنسان سمي رجلا أو دخل في مفهوم الرجل ، وكل أنثى سميت امرأة أو دخلت في هذا المفهوم .

ولكن إذا ما أريد كمال الرجولة التي تترتب عليه المسئولية والتي تترتب عليها أحكام أخرى ، نفيت الرجولة عن الأطفال وذلك بقوله تعالى (إلا من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) 75 النساء .فخرج الولدان من مسمى الرجال ، فلما كان المقصود هنا كمال الرجولة حصل التمييز ونفيت عنهم الرجولة أما في موضع المواريث نجد جنس الذكوره والأنوثه هو المقصود بقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) [1] النساء 11.

وكذلك بالنسبة للإيمان نجد أن الشارع عندما ينفي أصل الإيمان ، لا يثبت له شيئا لا إسلام ولا إيمان بأي طريق آخر ، بل يؤكد هذا الحكم"انتفاء الإيمان"

(1) مستفاد من كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت