بنصوص أخرى تؤكده وتثبته في القرآن يصدق بعضه بعضا ، فلا يثبت له إيمانًا ولا إسلامًا لا بإشارة لفظية ولا معنوية .
يقول شيخ الإسلام: (واذا لم يوجد دل على أن الايمان الواجب لم يحصل في القلب وهذا كقوله تعالى(لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) (من المجادلة:22)
فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يواد المحادين لله ورسوله فإن نفس الايمان ينافى موادته كما ينفى أحد الضدين الآخر فاذا وجد الايمان انتقى ضده وهو موالاة اعداء الله فاذا كان الرجل يوالي اعداء الله بقلبه كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الايمان الواجب ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (المائدة:80) (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (المائدة:81) فذكر جملة شرطية تقتضي انه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف لو التى تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ )
فدل على أن الايمان المذكور ينفى اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الايمان واتخاذهم أولياء في القلب ودل ذلك على ان من اتخذهم اولياء ما فعل الايمان الواجب من الايمان بالله والنبى وما أنزل اليه ) [1] "أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنا وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم فالقرآن يصدق بعضه بعضا قال الله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر:23) "
أما عند انتفاء الكمال الواجب نجد انه يثبت الإسلام إما بإشارة معنوية أو لفظية إشارة لفظية: كقوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحجرات:14) فهنا نفى الإيمان وأثبت الإسلام بإشارة لفظية.
(1) مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 17