لا إن شاء الله أَمِّلُوا بالله خيرًا والمسلم من أهم الركائز التي يرتكز عليها في تجارته أنه يدرك ويثق بأن الرزق عند الله تعالى وأنه لن يأتيه من المال إلا ما كتبه الله تعالى له إن كان قد كتب الله له ربحًا فسيأتيه وإن كتب عليه خسارة فستأتيه تلك الخسارة وقد جاء في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:» إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ قَدْ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الْطَلَبِ «.
فأقول من دخل في هذه السوق وأوغل فيها برفق لم يتوسع فيها ويحمل نفسه ديونًا أكثر مما لديه من الأموال فنقول إن شاء الله هذا بإذن الله في مأمن وعليه أن يتوكل على الله تعالى في ذلك والله سبحانه وتعالى هو خير حافظًا، لكن المحظور في الحقيقة ما يفعله كثير من الناس الذين أستطيع أن أسميهم متهورين في سوق الأسهم يكون عنده مبلغ من المال فيقترض مبلغًا آخر وربما يبيع بعض ممتلكاته ليدخل في سوق الأسهم هذا نقول إنه قد خاطر مخاطرة ويخشى عليه مثل هذا الشخص الأَوْلى أن يدخل في مثل هذه السوق برفق ولا يتوسع فيها إذا كان عنده رأس مال لا يضع كل رأس ماله في الأسهم لأنها في أي وقت هي عرضة للخسارة وليس الأمر متعلقًا بالأسهم فقط بل حتى العملة نفسها العملة نفسها يمكن أن تتعرض لأي ارتفاع أو انخفاض هذا لا يتعلق بالأسهم وحدها، ولذلك كل السلع التي نراها الآن بما أنها مرتبطة بالعملة بالريال أو بالدولار أو بغير ذلك هي معرَّضة للارتفاع أو الانخفاض في أي وقت فيما إذا تأثرت العملات فالأمر الآن في الأسواق المالية كلها يعني قضية المضاربات والمذبذبات هذه واردة ومتوقعة في أي وقت لكن لا أتصور مثل ما ذكره أو لا أعتقد مثل ما ذكره الأخ السائل من أن السوق قد تَضَخَّمَتْ إلى الحد الذي ليس بعده زيادة لكنا نقول إن شاء الله السوق بوضعها الراهن قد تكون مطمئنة إلى أمد قريب إن شاء الله تعالى لكن على الإنسان ألا يتوسع فيها وأن يحتاط وهذه الحيطة من الأخذ بالأسباب التي جاء الشارع بها بأن يحتاط الإنسان بعدم التوغل والتوسع في هذه السوق خشية أن يصيب شيء من الخسارات التي قد تقع في أوقات غير متوقَّعة أو لا يكون الإنسان قد احتاط لها.
والأشد الذي ينبغي للإنسان أن يحتاط له هو الدين ألا يتوسع في الاستدانة.
ومع الأسف الآن ظهرت أرقام مخيفة، يعني لما أعلنتها مؤسسات النقد والجهات المعنية أن الاستثمار الذي يكون في سوق الأسهم إنما هو باقتراض من البنوك وهذا في الحقيقة لا شك أنه يدل على خطورة تسير عليها السوق ويسير عليها كثير من المستثمرين فمما ينبغي على الإنسان ألا يتوسع في هذا الأمر لأن الدين بحد ذاته أمره خطير فكيف إذا كان في سلع وأمور معرَّضة للخسارة أو الانهيار في أي وقت فيتنبه المرء لذلك.