الفصل الثاني
2 -أسباب تأخر سن الزواج وآثارها السلبية
2 -1 - المبحث الأول: أسباب تأخر سن الزواج الخاصة بالفتاة [1] :
بعض الفتيات عندهنَّ مفاهيم خاطئة عن الزواج والدِّراسة، وأن الزواج يعيق سير الدراسة أو يؤخِّرها، وهذا بلا شكٍّ فهمٌ خاطئ، ويحتاج إلى تصحيح، بل العكس هو الصحيح؛ أي: إنَّ الزواج يساعد على الفهم والتركيز، وقد سمعت وقرأت في كتب التربية وعلم النفس بأنَّ الكثير من الشباب والشابات البالغين سنَّ الزواج يكون عندهم شرودٌ ذهني، وكثرةٌ في الأفكار والسرحان، ثم ضعف في التحصيل العلميِّ، فلما تزوجوا ذهبت عنهم هذه الأفكار، وصفَتْ عقولهم، وزاد فهمهم وتركيزهم في دراستهم، حتَّى أصبحوا من المتفوقين والمتفوقات.
لماذا تغيَّرت أحوالهم من الضعف إلى القوة؟!
لأنَّ الفتى والفتاة إذا بلغا سنَّ الزواج تحرَّكت فيهم الغريزة الجنسيَّة التي جعلها الله في الذَّكر والأنثى، فإذا أشبعت هذه الغريزة بالحلال، فإنَّ العقل يرتاح من التفكير فيها، ويبدأ بالتفكير في غيرها من الأمور الدراسيَّة، والمصالح الدينية والدُّنيوية النافعة.
فالفتيات يمكن لهنَّ الجمع بين الدِّراسة والزواج، وإذا افترَضْنا أنَّه حصل التعارُض بينهما، فقدِّمي الزواج على الدراسة؛ لأنه مطلبٌ شرعي أهمُّ من مواصلة الدراسة، وحتى لا تعرِّضي نفسك للعنوسة، وكثيرًا ما نسمع ونقرأ أنَّ بعض الفتيات اللاتي أصبْحَن ضحيَّة للعنوسة تصرخ وترفع صوتها قائلةً: خذوا شهادتي، خذوا وظيفتي، وأعطوني طفلًا يملأ عليَّ الدُّنيا بضحكه وبكائه.
(1) حمد بن عبدالله الدوسري -"العنوسة: أسبابها - علاجها - أضرارها"- بريدة 1427 هـ.