إن الإنسان معرَّضٌ في حياته لأنواعٍ من الفشل في بعض التَّجارب، وحريٌّ أن يوقظ في نفسه روحَ الأمل، فيراجع نفسه باحثًا عن أسباب الفشل ليتجنَّبها في المستقبل، ويرجو من ربِّه تحقيق المقصود، ويجعل شعارَه: لا يأس مع الحياة.
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَا = مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ
إنَّ هذا المسلك خيرٌ لصاحبه من إلقاء اللَّوم على الآخرين، مما يترتَّب عليه سوء الطَّبع والاتِّكالية، والانهزاميَّة، ثم اليأس والانعزال، قال ابن مسعودٍ - رضي الله عنه:"أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مَكْر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح الله".
وكان الصالحون يتقرَّبون إلى الله - عزَّ وجلَّ - بقوَّة رجائهم وبُعْدِهم عن اليأس؛ هذا ذو النُّون المصري، كان يقول في دعائه: اللَّهم إليك تقصد رغبتي، وإياك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيحُ مسألتي، لا أسأل الخير إلاَّ منك، ولا أرجو غيرك، ولا أيئس من رَوحك بعد معرفتي بفضلك.
إنَّ اليأس مرَضٌ من الأمراض التي تصيب النُّفوس، فتقف عاجزةً عن إدراك المعالي، ومن هنا فإنَّنا نضع خطوطًا عريضة، ونقترح بعض الوسائل التي نرجو أن تكون نافعةً في علاج هذه الآفة، ومنها:
1 -تعميق الإيمان بالقضاء والقدَر بمفهومه الصحيح، وتربية النَّفس على التوكُّل على الله، ونعني بذلك أن يعتمد القلبُ في تحقيق النتائج على الله، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، وبذل الجهد الممكن للوصول إلى الأهداف المنشودة.
2 -تنمية الثِّقة بالنفس، والاعتماد على الذَّات في القيام بالأعمال، وتحمُّل المسؤوليَّة عن نتائجها بغير تردُّد ولا وجل.
3 -اليقين بالقدرة على التغيير إلى الأفضل في كلِّ جوانب الحياة، ومُطالعة تجارب الناجحين في شتَّى الميادين.
4 -قراءة قصص الأنبياء والصالحين الذين غيَّر الله بهم وجه الحياة، والتعرُّف على الصِّعاب والمشاقِّ التي واجهوها بعزمٍ صادق، وقلبٍ ثابت، حتى أدركوا مُناهم بحول الله وقوته.
5 -اليقين بأنَّ الاستسلام لحالة اليأس لن يجني صاحبُها مِن ورائها إلاَّ مزيدًا من الفشل والتعب والمرض، وأن البديل هو السعي والجِدُّ وتلمُّحُ الأمل.
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى اليَأْسِ القُلُوبُ = وَضَاقَ لِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبُ
وَأَوْطَأَتِ الْمَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ = وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الْخُطُوبُ