إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
فالزواجُ حلمٌ يُداعب خيال كلِّ فتاة؛ لِتُتوَّج ملكةً على عرشها، وتُمارس غريزة إنسانيَّة أودعها الله قلب المرأة، وهي غريزة الأمومة؛ فالمرأة سنَدُ الرِّجال، ومربِّية الأجيال، وصانعة الأبطال، وهي المَدْرسة الأولى في حياة كلِّ إنسان.
الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا ... = ... أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِد
المرأة هي الأمُّ الرَّؤوم، والزوجة الوَدود، والبنت العَطوف، وهي بذلك ركنٌ ركين، وأساس متين في البناء الأُسَري.
ولكن - في زحمة الحياة، وتعدُّدِ مسؤوليَّاتها، بالإضافة إلى الظُّروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه الشَّباب في العالَمِ العربي اليوم - يَكاد هذا الحلم أن يتَوارى في أغلب المجتمعات العربيَّة، ويوشك أن يتحوَّل إلى سرابٍ، تحلم وتجري وراءه الفتاةُ العربيَّة بعد فوات الأوان، وبخاصة بعد أن ارتفعت نسبة العنوسة بصورةٍ مُخيفة تهدِّد أمن واستقرار تلك المجتمعات؛ سواء على الصَّعيد الاجتماعيِّ والاقتصادي، أو حتَّى على المستوى الأمني؛ حيث أصبح الزواجُ مشكلةً تعجز أمام حلِّها المعادلاتُ الحسابيَّة؛ لتشكل في النِّهاية ظاهرةً - أو كابوسًا - بات شبَحًا يهدِّد ملايين الفتيات في العالم العربي؛ من الخليج إلى المحيط.
• في المجتمعات البدويَّة وأهالي القُرى: تعتبر العانس هي كلُّ فتاة تَجاوز عمرُها العشرين.