فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 80

وعلى غرار هذه الرُّؤية نحو غلاء المُهور، يتَّفق محمد المشعان [1] مع الحميد، ويفترق بأسلوبٍ أكثر سخريةً، وأقل خِطَابيَّة من أسلوب صاحبه، الذي أزهقت نثريَّتُه شعريَّتَه.

أعرف شخصًا بتصرُّفاته لا بلسانه، باع ابنته على زوجٍ بثمانين ألف ريال، فلما تَمَّ الزواج، ساءت العِشْرة بين الزوجين، وبدأ الزوجُ يَضغط على الزوجة، و (ينكد) عليها، حتَّى طلبَت المسكينة الطَّلاق، فقال الزوج: ليس هناك طلاق إلاَّ بثمانين ألف ريال، فاضطُرَّ الوالد إلى أن يشتري ابنته من المَحكمة بثمانين ألف ريال، مثلما باعها عليه اشتراها منه،"والجزاء من جِنْس العمل".

بعض الآباء يقول:"نزيد المهر على الزَّوج؛ حتَّى تكون ابنتُنا غاليةً عنده، ويعرف قدْرَها، ولا يتساهل في طلاقها".

هذا فهمٌ خاطئ، ونرى أنَّ زيادة المهر هو السبب في كثرة المشاكل، أو الطلاق؛ لأنَّ الزوج قد ركب ديونًا وأسلافًا وقروضًا من أجل المهر، فهو يفكِّر فيها في اللَّيل والنهار، وإذا افترَضْنا أنَّ الزوج أراد الطلاق، فلن يطلِّق في الغالب إلاَّ بحقه أو نصفه، خاصة في هذا الزمن الذي انتشرت فيه المُحايلات والخداع والكذب.

لكن الكلام المنطقي والعقلي والموافق للسُّنة هو تخفيف المهر، فتكون الزوجة عنده معززةً؛ لأنَّها جاءته كالهديَّة، فيعرف قدرها، وقدر والديها، ويُجازي أهلها بالإحسان والكرامة، وصدق مَن قال:

إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ = وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تَمَرَّدًا

حتَّى وإن لم يكتب الله المحبَّة والألفة بين الزوجين، فإنه سوف يصبر عليها ويتحمَّلها، ويُحْسِن عشرتها؛ كرامةً لأهلها، وتقديرًا لهم.

2 -3 - 2 - المهر الثاني:(الشبكة + قصر أفراح + ... ):

وهي تكليف الزوج بأشياء ثانويَّة؛ مُجاراةً للناس، وتقليدًا لهم؛ مثل إلزام الزوج بالشبكة، وضرورة الزواج في قَصْر أفراح، وأن يكون القصر على رغبتهم، وأن يذبح من الغنم كذا وكذا، ويقدم من العشاء والخضراوات كذا وكذا، ولا بدَّ من وجود المغنِّيين والمغنيات، أو إحضار الشُّعراء ... وغيرها مما يُفرَض على الزوج.

(1) "إضاءات"، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت