تمتدُّ هذه التداعيات لتشمل علاقة الأب بابنتِه العانس، فينهج في تَعامُلِه معها طريقةً من بين ثلاث طرق:
1 -فإمَّا التغاضي عن هذه المشكلة.
2 -وإما التشدُّد والعنف في تعامله مع ابنته، وتشديد الرَّقابة عليها؛ لأنَّه يظنُّ - لا شعوريًّا - أنَّ في ابنته شيئًا ما خطأً، جعل الآخرين يَعْزِفون عن التقدُّم إليها.
3 -وإما تَرْك الحبل لها على الغارب؛ بدعوى أنَّ كثرة خروج ابنته ورؤية الآخرين لها قد يدفع أحدَ الشباب إلى الاقتران بها.
وبينما يكون هذا حال الأب، فإنَّ الأم تعيش هذه المشكلة بكامل طاقتها وعصبيَّتِها وقلقها واكتئابها؛ فهي كأمٍّ تَشعر بعمق أحاسيس ابنتها، وتعيش على حلم أن ترى ابنتها في عُشِّ الزوجيَّة، وأن ترى أحفادها، ومن ثَمَّ فقد تنتابُها حالاتٌ من الاكتئاب، وقد تلجأ إلى السَّحَرة والدجَّالين؛ ظنًّا منها أنَّ ابنتها"معمول لها عمل"، وقد تلجأ إلى الدلاَّلات لتعرض عليهنَّ مشكلة ابنتها، مع وعْدِهن بمكافأة سخيَّة إذا أحضرن لابنتها عريسَ المستقبل، غير أن الأمَّ في بعض الأحيان قد يكون إيمانها قويًّا، فتقوم بالتخفيف عن ابنتها، وحثِّها على الرضا بقضاء الله.
ومما ينتج عن هذا العَضْل والتعسُّف: فواتُ فرص الزواج من الأَكْفاء، أو فواتها كليًّا بسقوط الفتيات في العنوسة، التي غالبًا ما تكون لها عواقبُ وخيمة عليهنَّ وعلى علاقتهن بالمجتمع، ومن هذه العواقب: اللُّجوء إلى الشَّعوذة؛ اعتقادًا منهنَّ أن هذه الفتاة مسحورة بسِحْر صَرف الخُطَّاب عنها، أو سحر منعها من الزَّواج طول حياتها [1] .
أما الأخت الصُّغرى، فلا شك أنَّ مشاعرها تكون مبهمةً وغامضة، وقد تهيِّئ نفسها لأنْ تكون في الوضع ذاته، وتعيش نفس المأساة - أيْ: لا تتزوَّج مثل أختها - وقد تتفنَّن في ابتكار طرقٍ مختلفة لجذب أنظار الشباب، والدُّخول في علاقاتٍ آثِمة مع بعضهم؛ ظنًّا منها أنَّه إذا وقع المحظور، فإنَّ هذا يضمن لها الفوز بعريس المستقبل، وألاَّ تُواجه نفس مصير شقيقتها.
(1) البقالي،"عضل الولي في بلاد الغرب صوره وأحكامه"، 2004.