• وقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( تزوَّجوا الوَلُود الوَدود - الولود: كثيرة الولد، والودود: المودودة؛ لما هي عليه من حُسْن الخلق والتودُّد إلى الزوج [1] - فإنِّي مُكاثرٌ بكم الأمم ) )؛ رواه النَّسائي، والبيهقيُّ، وابن ماجَه [2] ، [3] ، [4] ، قال الإمام الشوكانيُّ:"الحديث رواه أحمد، والطبرانيُّ في"الأوسط"من طريق حفص بن عمر عن أنسٍ، وقد ذكرَه ابن أبي حاتم، وروى عنه جماعة، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح" [5] ، وصحَّحه الألباني [6] .
3 -1 - 6 - 1 - 2 - 2 - القول الثاني: أنه مندوب، وهو مذهب جمهور الحنفية [7] ، [8] ، والمالكية [9] ، والحنابلة [10] ، [11] ، وقولٌ للشافعية [12] .
ومن أهمِّ ما استدلَّ به:
الدليل ... ووجه الدلالة من الحديث
الحديث المتقدم: (( فمَن رغب عن سُنَّتي، فليس منِّي ) ). ... أنَّه وقعَ التصريح فيه بلفظ: (( سُنَّتي ) )، فيَأخذ حكْمَ المندوب، ويتقوَّى هذا الفهم؛ لأنَّ المقام مقام تعليم، فلو كان واجبًا لبَيَّنه لهم - صلَّى الله عليه وسلَّم [13] .
الحديث المتقدِّم: (( فمن لم يستطع، فعليه بالصَّوم؛ فإنه له وِجاء ) ). ... أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقام الصَّوم المندوب في أصله مقام النكاح، فيكون بدلُه مندوبًا مثل أصله، وهو الصَّوم،
(1) الشوكاني،"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"، ج 6/ 118.
(2) النسائي،"سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي"، ج 6/ 66.
(3) ابن ماجه،"سنن ابن ماجه"، ج 1/ 599.
(4) ابن حجر،"التلخيص الحبير"، 7/ 81.
(5) الشوكاني،"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"، ج 6/ 119.
(6) الألباني،"صحيح سنن ابن ماجه"، ج 1/ 313.
(7) الموصلي،"الاختيار لتعليل المختار"، ج 3/ 82.
(8) الكاساني،"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، ج 2/ 228.
(9) الدردير،"الشرح الكبير"، ج 3/ 214، 315.
(10) المرداوي،"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"، ج 8/ 7.
(11) ابن قدامة،"المغني"، ج 6/ 446.
(12) النووي،"روضة الطالبين وعمدة المفتين"، ج 7/ 18.
(13) شهوان،"حكم الزواج في الشريعة الإسلامية"، ص: 51.