فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 80

• إنَّنا على يقينٍ أنَّ هذه الأمور إذا طُبِّقت وسمع الناس بها، فأوَّلًا سوف يدعون لمن فعَلها، وثانيًا سوف يقتدون بهم وإن طال الزَّمان، فعلينا نحن القدوات أن ندعو الناس بأفعالنا وتصرُّفاتنا، وتطبيقنا لأمور ديننا قبل أن ندعوهم بألسنتنا وأقوالنا.

• نريدك أن ترفع صوتك قائلًا: أنا لهذه الأمور، أنا لها، وسوف تُوفَّق في الدنيا، وفي القبر، وتُوَفَّق في زواج بناتك وأولادك.

إنَّ معرفة الأحكام الشرعيَّة ضروريَّةٌ للأولياء ومَن في ولايتهم؛ إذْ بهذه المعرفة يدرك كلُّ طرف ما له وما عليه، فلا يُطالِب بما ليس له، وقد يتنازل عن بعض حقوقه بعد معرفتها، وهذا ما صنعَتْه الفتاة التي زوَّجَها أبوها دون استئمارها، فجاءت تشكو ذلك إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاءت فتاةٌ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي زوَّجني ابن أخيه؛ يرفع بي خسيستَه، فجعل الأمر إليها، قالت: فإنِّي قد أجَزْتُ ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن تعلم النِّساء أنْ ليس للآباء من الأمر شيء" [1] .

وفي رواية للدَّارقطني:"ليرفع بي خسيسته، ولم يستأمرني، فهل لي في نفسي أمر؟"قال: (( نعم ) )، قالت:"ما كنتُ لأردَّ على أبي شيئًا صنعَه، ولكني أحببتُ أن تَعْلم النِّساء أنْ ليس للآباء من الأمر شيء" [2] ، فهي تنازلت عن حقها بعد أن عرفَتْه.

فإنَّ الفتاة العاقلة التي تخطِّط للنَّجاح والسعادة في الدُّنيا والآخرة هي التي تبحث عن المُواصفات الشرعيَّة للزوج، وهي: الدِّين، والأمانة، والخلق، فإذا وجدَتْها وقبلت بها، فسوف توفَّق - بإذن الله - للمواصفات الشكليَّة الخلقية والدنيوية الثانويَّة للزوج، والتي قد لا يكون للإنسان دخلٌ فيها؛ فهي من صنع الله وتدبيره لخلقه.

(1) (أخرجه الإمام أحمد 6/ 136 رقم 25087) ، (وابن ماجه 1/ 602 رقم 1874) (والنسائي في"السنن الكبرى"3/ 284 رقم 5390) (والدارقطني 3/ 232 رقم 45)

(2) أخرجه الدارقطني في"سننه"3/ 233 رقم 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت