فهذه الشُّروط والمواصفات تأتي تبعًا للشروط الشرعيَّة؛ ولذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ومَن كانت الآخرة نيَّته، جمَع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتَتْه الدُّنيا وهي راغمة، ومَن كانت الدنيا همَّه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرَّق عليه شمله، ولم يأته من الدُّنيا إلا ما قُدِّر له ) ) [1] .
فننصح الفتاةَ بالأخذ بوصايا الناصح الأمين، الذي بيَّنَ شروط الزوج ومواصفاته؛ حيث قال: (( إذا أتاكم مَن ترضون دينه وأمانتَه، فأنكِحوه ) )، وفي رواية: (( وخُلقَه ) ).
فهذه الشروط هي التي تحقِّق السعادة للفتاة، ولا شكَّ فيها، فأنعِمْ وأكرم بها من شروطٍ ومواصفات بيَّنَها لنا الذي لا ينطق عن الهوى - عليه الصَّلاة والسَّلام - وننصح الفتاة العاقلة بتوسيع إدراكها وتفكيرها في مصالح دينها ودُنياها، وأن تستغلَّ الفرصة قبل فواتها بالموافقة على الزوج الصالح، وأن تتَّعِظ وتعتبر بما حصل لغيرها من القريبات والصَّديقات اللاتي قدَّمْن المواصفات الدُّنيوية على الدينية، فلم يُوفَّقْن في السعادة الحقيقيَّة، أو دخَلْن في العنوسة، ونَدِمْن حيث لا ينفع النَّدم، فخُذي منهن درسًا وعبرة، قبل أن تكوني الضَّحية والعبرةَ لغيرك من الفتيات.
إن جميع المخاوف التي تُراود بعض الفتيات لا شك أنَّها أوهامٌ لا صحَّة لها، وهي وساوس الشيطان التي يَصِيد بها بعض الفتيات؛ لكي يوقعهنَّ في العنوسة، ويحرمهنَّ من السعادة بالزوج والأولاد، والعاقلة التي تعرف عداوة الشيطان ومداخله تضرب لهذه الأوهام حسابًا، وتُعاند الشيطان في ردِّ وساوسه وأوهامه، وتتَّجِه إلى ما يُسعدها في الدنيا والآخرة [2] .
(1) أخرجه هنَّاد (2/ 355) ، والترمذيُّ (4/ 642، رقم 2465) وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (2/ 670) . وقال المنذريُّ في"الترغيب"بعد ذِكر هذا الحديث: ويزيدُ قد وُثِّق، ولا بأس به في المُتابَعات، وقال: ورواه البزَّار، ولفظه: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم: (( من كانت نيَّتُه الآخرة، جعل الله - تبارك وتعالى - الغنى في قلبه، وجمع له شمله، ونزع الفقرَ من بين عينيه، وأتته الدُّنيا وهي راغمة، فلا يصبح إلا غنيًّا، ولا يمسي إلا غنيًّا، ومن كانت نيته الدُّنيا، جعل الله الفقر بين عينيه، فلا يصبح إلا فقيرًا، ولا يمسي إلا فقيرًا ) )؛ ورواه الطبراني، انتهى كلام المنذري، وذكر لفظ الطبرانيِّ في باب الاقتصاد.
(2) د. نهى عدنان قاطرجي،"العنوسة معاناة إنسانية تهدد البناء الاجتماعي".