فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 80

2 -2 - المبحث الثاني: أسباب تأخُّر سن الزواج الخاصة بالآباء والأولياء[1]:

إنَّ بعض الآباء إذا لم يتقدَّم لابنتهِ الكفءُ حتَّى بلغ سنُّها فوق العشرين أو أكثر، إذا نوقش الوالد، قال:"تجلس في بيتها حتى يأتيها رِزقُها"، فنقول لهذا الوالد: إلى متى تجلس في بيتها؟!

لو كانت الفتاة تحت سنِّ العشرين، لرُبَّما وافَقْناه على هذا الكلام، ولكن البنت دخلت في سنِّ العنوسة، وربما العنوسة المتأخِّرة، وهو ينظر إليها مكتوفَ الأيدي، يردِّد هذه الكلمات:"تجلس في بيتها حتى يأتيها رزقها"!

أمَا علم الوالدُ أنَّ البحث لها عن زوجٍ هو من أسباب رزقها؟ والغريب في الأمر أنَّ بعض الآباء إذا قيل له: اخطب لابنتك، ابحث لها عن زوج، فإنَّه يغضب، ويستغرب سؤالك، ويقول:"أنا أخطب لابنتي؟! أنا أبحثُ لها عن زوج؟! هذا التصرُّف عيب، ماذا يقول الناس عني؟! أتريد أن يقولوا: هذا الأب لا يريد ابنته، وهي رخيصة، أو يقولوا يريد فراقها، أو يريد أن يهديها للأزواج، أو يخفِّف الحمل عن نفسه؟! وغيرها من الكلمات ... إلخ".

وهل للفتاة موقفٌ من كلام والدها؟ تجلس حتى يأتيها رزقها، أو تبقى مشاهِدةً، مكتوفةَ الأيدي إلى أن تكون هي الضحيَّة؟!

نعم، تستطيع الفتاة بذكائها وحسن تصرُّفِها، واستشارة الناصحين لها - كالوالدة وبعض الإخوة والأخوات والأقارب - أن يتَّفِقوا على الزوج المناسب، والذي فيه المواصفات الشرعيَّة، ثم تحصل الاتِّفاقية السرية عليه، ومعه، ثم يطلبون منه أن يتقدَّم لوالد الفتاة لخِطْبتها، ولا عيب أن توصي البنتُ أحد إخوانها الناصحين الفاهمين أن يبحث لها عن شابٍّ يرى أنه كُفْء لأخته، ثم يتفق معه سرًّا، ويطلب منه أن يتقدَّم إلى الوالد للخِطْبة، فتتمّ الموافقة والزواج - بإذن الله تعالى - وهذا التصرُّف يَدْخل في النصيحة الواجبة بين المسلمين، والتَّعاون على البِرِّ والتقوى؛ فهي إذًا بين الإخوة والأقارب أوجب؛ لأنَّ الأقربين أولى بالمعروف، ولا نقول للآباء إلا كما قال الله - عزَّ وجلَّ: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 44] .

(1) حمد بن عبدالله الدوسري،"العنوسة: أسبابها - علاجها - أضرارها"، بريدة 1427 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت