فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 80

الفصل الثالث

3 -كيفية علاج المشكلة والظاهرة

3 -1 - المبحث الأول: كيف عالج الإسلام تلك المشكلة؟

والأصل في ذلك ما أشار إليه - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث سهلِ بن سعد [1] : أنَّ امرأةً جاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، جئتُ لأهبَ لك نفسي، فنظر إليها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصَعَّد النظر إليها وصوَّبَه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنَّه لم يَقْضِ فيها شيئًا، جلسَت، فقام رجلٌ من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجةٌ فزوِّجْنيها، فقال: (( هل عندك من شيء؟! ) )فقال: لا والله يا رسول الله، قال: (( اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئًا ) )، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجدت شيئًا، قال: (( انظر ولو خاتمًا من حديد ) )، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداءٌ - فلها نِصْفه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما تصنع بإزارك؟! إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسَتْه لم يكن عليك شيءٌ ) )، فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُولِّيًا، فأمر به فدعي، فلما جاء، قال: (( ماذا معك من القرآن؟ ) )قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا، عَدَّها، قال: (( أتقرؤهنَّ عن ظهر قلبك؟ ) )قال: نعَم، قال: (( اذهب، فقد ملَّكتُكَها بما معك من القرآن ) ) [2] .

(1) سهل بن سعد بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة (ع) ، الإمام، الفاضل، المعمر بقية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو العباس الخزرجي الأنصاري الساعدي، وكان أبوه من الصَّحابة الذين تُوفُّوا في حياة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان سهلٌ يَقول: شهدتُ المتلاعِنَين عند رسول الله وأنا ابن خمس عشرة سنة، روى سهلٌ عدَّة أحاديث؛ حدَّث عنه: ابنه عبَّاس، وأبو حازمٍ الأعرج، وعبدالله بن عبدالرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، وابن شهاب الزهري، ويحيى بن ميمونٍ الحضرمي، وغيرهم، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، وكان من أبناء المائة، عبدالمهيمن بن عبَّاس بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان اسمُ سهل بن سعد حزنًا، فغيَّره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال عبيدالله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة، ويُروى أنه حضر مرَّة وليمةً، فكان فيها تسع من مطلقاته، فلمَّا خرج، وقَفْن له، وقلن: كيف أنت يا أبا العباس؟ قلت: بعض الناس أسقط من نسبه"سعدًا"الثاني، وبعضهم كناه أبا يحيى، ذكر عددٌ كبير وفاته في سنة إحدى وتسعين، وقال أبو نعيم، وتلميذُه البخاري: سنة ثمانٍ وثمانين.

(2) صحيح البخاري،"باب القراءة عن ظهر قلب"، (4742) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت