بعض الآباء إذا تقدَّم لابنتِه شابٌّ أو رجل كفء لها؛ (صاحب دين وأمانةٍ وخُلق) ، سأله عن عمله وراتبه، ثم تعذَّر منه وردَّه! - لماذا تعذَّر منه؟ لأنَّه غير موظَّف، أو راتب الوظيفة قليل، وهذا في عرف بعض الناس فقير، فبعض الآباء يخاف على ابنته من الجوع والعطش، أو أن تعيش ابنته على الزَّكوات والصدقات، والتبَرُّعات الخيريَّة مع هذا الزوج.
وهذه نظرةٌ قاصرة من بعض الآباء والأولياء، وإلاَّ فإن القارئ لِكِتَاب الله، والعارفَ بِسُنَّة الحبيب - عليه الصَّلاة والسَّلام - يعلم علم اليقين بأن الزواج من أعظم أبواب الرِّزق ومفاتيحه، وقد أمَرَنا الله - سبحانه وتعالى - بتزويج الصَّالح، وإن كان فقيرًا، قال الله - عزَّ وجلَّ: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة حقٌّ على الله عونُهم، ثم ذكَر منهم الناكحَ يريد العفاف ) ).
ولا شكَّ بأن مجالاتِ العمل كثيرة ومتوفِّرة، ولا نحصرها في الوظيفة فقط، وقد تكون الأعمال الحرَّة - الحلال - أكثرَ نفعًا وبركة، وأعظم أجرًا، وأقوى توكُّلًا على الله من الوظيفة، إذا صلحت النِّية، والتزم المسلم بالصِّدق والحلال، فما على العبد إلاَّ أن يتوكَّل على الله - عزَّ وجلَّ - ثم يفعل أسباب الرزق.
وقد تكفَّل - عزَّ وجلَّ - بأرزاق عباده، بل جميع مخلوقاته، فقال - سبحانه وتعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود: 6] ، وقوله - عليه الصَّلاة ... والسَّلام: (( لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجَلَها ) ).
فعلى الآباء والأولياء أن يحرصوا على الزوج الكفء، وإن كان غير موظَّف، ويثقوا بأنَّ أبواب الرزق سوف تنفتح عليه كما وعد بذلك ربُّنا - سبحانه وتعالى - وأخبرَنا به رسولُنا - صلَّى الله عليه وسلَّم.
بزعمه أنه يجبر خاطر الكُبْرى على حساب أخواتها؛ فقد يكون في الكبرى بعضُ الموانع من الزواج؛ مثل: قلَّة الجمال، أو عدم التمسُّك بالدِّين، أو السُّمعة السيئة، أو أن الكبرى لا ترغب في الزواج الآن، أو غير ذلك من الأسباب.
وبإصرار الوالد على تزويج الكبرى؛ تكون الضحيَّة أخواتها بأن يَدْخُلن في مرحلة العنوسة؛ بسبب أختهن الكبرى التي أصبحَتْ حجر عثرةٍ عليهنَّ، وإذا نظر العاقل بعين البصيرة فإنَّه يعلم أنَّ الزواج قسمة ونصيب، ولعل من أسباب نصيبها فتْحَ المجال لأخواتها بالزواج إذا تقدَّم لهن