فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 80

وَلَمْ تَرَ لانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهًا = وَلا أَغْنَى بِحِيلَتِهِ الأَرِيبُ

أَتَاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ = يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ الْمُسْتَجِيبُ

وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ = فَمَوْصُولٌ بِهَا الفَرَجُ القَرِيبُ

لا بدَّ أن يبذل المجتمعُ جهدًا في هذه القضيَّة؛ فهناك كثيرٌ من الناس لا يهتمُّون بهذه القضية، حتى بعض الآباء عندهم برودٌ في علاج هذه القضية، أعني أنَّ هناك بعض الآباء عنده أكثر من بنت في البيت، وهو غير مهتمٍّ بذلك، ويقول لك:"ما الذي سيحدث؟ هنَّ يأكُلْن ويشرَبْن"، وكأنَّ الحياة كلها أكل وشرب، لا بدَّ أن يكون عند الإنسان نوعٌ من القلق عندما يحدث هذا، فالأبُ الحريص على بناته عنده غيرةُ الأبوة، لا بدَّ أن يهتم، وكذلك المجتمع؛ فبالنسبة لقضيَّة التكاليف، هذه قضية حقيقيَّة، لا بد أن نساعد فيها، مثلًا نعمل صندوق الزَّواج، نساعد فيه غير القادرين، ولكن الآن ابتكروا طريقة الزواج الجماعي، فلماذا لا نفعل مثل هذا؛ لأنَّ تكاليف الزواج كبيرة جدًّا؟ فلا بدَّ أن يتدخَّل المجتمع، والله تعالى يقول: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32] ، {وَأَنْكِحُوا} ؛ أيْ: زوِّجوا، هذا الخِطاب لِمَن؟ هل هو لأولياء أمور الفتَيات، أو أولياء أمور الفِتْيان، أو لأُولي الأمر في المجتمع، أم للأمة كلها؟

كل هذا وارد، الكل مسؤولٌ عن تزويج الأيامى، والأيِّم: مَن لا زوج لَها من النِّساء، ومن لا زوجة له من الرجال، و {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32] ، والناس يقولون في الأمثال:"خذوهم فقراء يغنِهم الله"، والحديث الذي يقول فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونهم: الناكِح الذي يريد العفاف - المتزوِّج الذي يريد إعفاف نفسه - والمُكاتَب الذي يريد الأداء - العبد الذي يريد أن يحرِّر نفسه، ويدفع لسيِّده أقساطًا لذلك - والمجاهد في سبيل الله ) ) [1] ، هؤلاء حقٌّ على الله عونهم، فلا بُدَّ أن يكون للمجتمع دورٌ في علاج هذه المشكلة.

(1) رواه الإمام أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت