• ونتائج على الأمد البعيد، تهدِّد استقرار المجتمع قاطبة؛ إذْ إنَّ هذه الظاهرة في الظروف الحاليَّة تُسْهِم في إشاعة سلوكيَّات منحرفة، حين يقع تصريف العلاقة بين الجنسين خارج مؤسَّسة الزواج؛ لأنَّ العلاقات تصبح مفتوحةً على مصراعيها، وعلى كافَّة الشرور والمخاطر، وكلُّها أسبابٌ لنتائج أخرى أكثر فداحة، تتمثَّل في ارتفاع أعداد ما أصبح يُعرف باسم"الأُمَّهات العازبات"، وارتفاع أعداد أطفالٍ لا نسَب لهم، في مجتمعٍ نسَّابة، يتجاوز حدَّ الجدِّ العاشر، وبذلك تنقرض العلاقاتُ الأُسَريَّة الحميميَّة، وتشيع الأنانيَّة، فيحصر الإنسان اهتمامَه بنفسه.
• ويرى الدكتور محمد عمارة أنَّ هذه الظاهرة التي تستدعي علاجًا فوريًّا قبل فوات الأوان، لا يمكن معالجتها بالمُسَكِّنات، فلا بدَّ من مقاربة شموليَّةٍ للموضوع، مؤكِّدًا على ضرورة استحضار البُعد الدِّيني في المسألة، فنحن أمَّة دينها الإسلام، الذي يصرف العلاقة بين الجنسين داخل مؤسسة الزواج، والذي يحثُّ على التكاثر، وينوِّه بمن يهَبُ جزءًا من حياته لتربية أولاده؛ باعتبارهم مستقبل الأمَّة، وكفالة والديه باعتبارهما الأصل.
بعد التطرُّق للأسباب المؤدِّية إلى تفشِّي تأخُّر سنِّ الزواج، نكون قد وقَفْنا على جوانب المشكلة، لكن ما زلنا بحاجةٍ إلى وَضْعِ حلولٍ ومقترحات فعَّالة وواقعيَّة؛ لمواجهة هذه المشكلة، والتصدِّي لانتشارها، ومن هذه التوصيات والمقترحات ما يلي:
-أنَّ الزواج المبكِّر يَدْفع الزوج إلى العمل والكدِّ، وتكون الفرصةُ في النجاح أكبر.
-الزواج المبكِّر يجعل الزوجين أكثر ارتباطًا ببعضهما البعض، ويجعل كلَّ طرف أدنى إلى مُسايرة الطَّرَف الآخر، بعكس الزواج بعد الثلاثين؛ حيث يتمسَّك كلُّ واحد برأيه أكثر.
-عدم تشدُّد أولياء الأمور من ناحية الشُّروط التعجيزيَّة، مثل غلاء المهور، وغيرها من الشُّروط التي تحول بين الفَتاة وبين الزواج، ويجب أن تترك البنتُ تشدُّدَها إذا حصل تعارضٌ بين الزواج ودراستها.
-النُّهوض بمستوى الفتاة الثقافيِّ والأخلاقي، فالأخلاقُ تتمثَّل في الاحتشام والمُحافظة، كما يجب عليها أن تتعلَّم المهارات المَنْزليَّة، وتزن الأمور بالعقل قبل العاطفة، وألاَّ تُغالي في الصِّفات المطلوبة، والصُّورة الخياليَّة لفارس الأحلام؛ فالكمال لله وحده.