ولا يُنكِرُ تعدُّدَ الزوجات إلا جاهلٌ أو معاند أو حاقد على الإسلام وأهله، وحاقدٌ على المرأة نفسها، وهذا وأمثاله محكومٌ بِكُفره، إذا كان يحارب التعدُّد المشروعَ ويَعِيبه وهو يعلم أنَّ الله أباحه؛ لأنه ردَّ أمرًا أنزله الله في كتابه، فقال - سبحانه وتعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] .
وأما الغيرة، والحزن الذي يُصيب أكثرَ النِّساء عندما يأخذ زوجُها الأخرى، فهي غيرةٌ عاطفيَّة وطبيعيَّة، إذا كانت في حدود المعقول، وقد حصلَتْ هذه الغيرة من بعض أزواج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم، ورضي الله عنهنَّ أجمعين - والعاطفة لا يصحُّ أن تُقدَّم في أي أمرٍ من الأمور على الشرع المُنَزل من الحكيم العليم بعباده، وبما يُصلح دينهم ودنياهم وآخرتهم، فمن فضل الله - عزَّ وجلَّ - ورحمته بعباده أن أباح للرجل تعدُّدَ الزوجات المشروع والمشروط بالعدل، وهو بلا شكٍّ مِن أعظم الأسباب للقضاء على العنوسة في هذا الزمان.
فأُوصي الفتيات الحريصات على مستقبلهنَّ أن تُوافق على الزواج من المُعدِّد؛ إذا كان صالحًا وأمينًا وخلوقًا، وإن كان نصيبها منه نصفَ رجل أو ثلثه، فهذا خيرٌ لها من أن تبقى عانسًا، وخير لها من زوجٍ كامل لا يقوم بحقوقها، ولا يعاشرها بالمعروف [1] .
• الملحوظة رقم (15) : وتُلاحِظ اللجنة مع الأسف استمرارَ تعدُّد الزوجات في المغرب، رغم القيود التي فرضَتْها المدوَّنة الجديدة للأسرة، وتذكر بأن تعدُّد الزوجات إهانةٌ لكرامة المرأة، وتمييزٌ ضدَّها.
• الملحوظة رقم (38) : وتشجِّع اللجنة الدولة الطَّرَفَ على تكثيف جهودها؛ لاحترام حقوق المرأة وحمايتها، وتوصيها بحظر تعدُّد الزوجات نهائيًّا.
2 -1 - 6 - 4 - أبرز نتائج إلغاء نظام تعدد الزوجات الذي يقره الإسلام [3] :
(1) د. نهى عدنان قاطرجي -"العنوسة معاناة إنسانية تهدد البناء الاجتماعي".
(2) نظرَتْ لجنة الحقوق الاقتصاديَّة والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة في التقرير الدوري الثالث الذي قدَّمه المغرب بشأن تنفيذ العهد الدوليِّ الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعيَّة والثقافية (E/ 1994/ 104/ Add.29) في جلساتها من 16 إلى 18، المعقودة في 10 و 11 أيار/ مايو 2006 (E/ C.12/ 2006/ SR.16 - 18) ، وأعلنَتْ في جلستها 29 المعقودة في 19 أيار/ مايو 2006 عن الملاحظات الختامية.
(3) د. نهى قاطرجي،"شبهات حول حقوق المرأة في الإسلام".